وينقلون للرعية بشرى شفاء المركيزة من مرضها ، على يد رجل الأعشاب ،
وأعفى الرعية من ضرائب سنة كاملة ابتهاجا ، فعم البلاد السرور والغبطة ،
وأقيمت الزينات والأعياد في كل مكان ، ومضى الأهلون يكبرون مهارة رجل
الأعشاب ويثنون عليه أعظم الثناء .
وسجل شفاء المركيزة ( فرنسيسكا آل كينكون ) من الملاريا في سنة 1630
نقطة تحول في سيرة هذا المرض الفتاك وسميت القشور - اللحاء - التي
استعملت في معالجتها ب - قشور شجرة آل كينكون . اما اسم الشجرة العلمي
فهو ( سنكوناد جريانا ) أو قشور الكينا ، ومنها استخرج فيما بعد
( الكينين ) الذي ظل ( 300 ) سنة ملكا من ملوك الأدوية في عالم الطب .
وكان المركيز كينكون أول أوروبي اطلع على سر تلك القشور وفائدتها في
معالجة الملاريا ، فنشرت عن طريقه في بلاده ( إسبانيا ) وأرسل كمية للأطباء
الإسبان ، فصنع هؤلاء منها مسحوقا عرف أول ما عرف باسم ( مسحوق
المركيزة ) ثم استغله واحتكره الجزويت بعد ذلك ، فبدلوا اسمه باسم
( مسحوق الجزويت ) .
أكتفي بهذا القدر من المقال في هذا الموضوع لأدلل على أن الأعشاب
الشافية اكتشفها رجال ونساء موهوبون من عامة الشعب ( كرجل الأعشاب )
في قصتنا ، وأخذوا يمارسون التداوي بها قبل ان يأخذها عنهم الأطباء
والعلماء .
وتاريخ التطبيب بالأعشاب قديم جدا يرجع إلى العصور الأولى من التاريخ .
فبعض المحفوظات من أوراق البردي وقبور الفراعنة ، دلت على أن الكهنة
في ذلك الوقت ، كان عندهم معلومات كثيرة بأسرار الأعشاب والتداوي بها ،
حتى أن البعض من هذه الأعشاب الشافية وجد بين ما احتوته قبور الفراعنة
من تحف واثار .
كذلك هنالك ما يثبت ان قدماء الهنود قد مارسوا ، كقدماء المصريين
التداوي بالأعشاب — صفحة 15
مساهمون: أمين رويحة
ص١٥