- ان شيئا من ذلك كله لا يغريني بالذهاب ، ولكني سأعمل على شفاء
المريضة لوجه الله الذي وهبني المعرفة بأسرار الأعشاب الشافية .
- إذن أسرع وهيا بنا إلى قصر نائب الملك أيها الشيخ النبيل ، ولنسابق
الريح . . فطبيب نائب الملك يقول إن الموت جاثم فوق رأس المريضة يكاد يختطفها .
وعندما وصل الفارس ومعه رجل الأعشاب إلى القصر أخذ النبلاء يهزون
برؤوسهم استخفافا ويتساءلون : أهذا الشيخ ذو الثياب الرثة ، المنقطع في
أعالي الجبال ، يستطيع إنقاذ المركيزة ؟ لا ، لا . . لا يجوز لنائب الملك ان
يسمح لمثل هذا المخلوق بالدخول إلى مخدع المركيزة بثيابه البالية القذرة . .
تعالوا بنا إلى المارشال أولا نستوضحه رأيه في الموضوع .
وهنا ظهر نائب الملك نفسه وقال للنبلاء :
لا تعترضوا الرجل فأنا الذي استدعيته .
ثم التفت إلى الشيخ وقال له :
- اتبعني أيها الشيخ ، سأقودك بنفسي إلى سرير المريضة .
وهكذا وقف ( رجل الأعشاب ) بجوار سرير المركيزة وراح يفتش في
كيسه الممتلئ بمختلف أنواع الأعشاب ، حتى أخرج منه قشورا جافة فغلاها
بالماء واستخرج منها شرابا خضه وصفاه ، ثم أعطى المركيزة منه جرعة
بعد جرعة ، كانت وهي تتجرعها تقبض أسارير وجهها وتقول :
- يا إلهي ما أمر مذاق هذا الشراب !
وبعد ذلك سكنت المركيزة ، فندت عن نائب الملك صيحة فزع ، وصرخ
بالشيخ :
لقد ماتت ! .
- لا يا سيدي المركيز ، بل هي ستعيش . أنا واثق من ذلك وثوقي بأنني
رجل الأعشاب . وستنام المركيزة ولا تصحو إلا عند المساء ، فأعود إذ ذاك
إلى تجريعها كمية أخرى من الدواء . وسترى يا سيدي المركيز انها ستشفى بعد
أسابيع قليلة وتعود إليها صحتها ونضارتها كأحسن ما كانت عليه من قبل .
التداوي بالأعشاب — صفحة 13
مساهمون: أمين رويحة
ص١٣