تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١

وله كرامات باهرة ، وأحوال ظاهرة :

منها : أنّه لمّا جاء التتار ورد مرسوم السّلطان « 1 » إلى الدّيار المصرية بجمع العلماء وقراءة « البخاري » فقرئ حتى بقي مجلس أخّروه ليختم يوم الجمعة ، فلمّا كان يوم الجمعة قال الشّيخ لبعض الجماعة : ما فعلتم ببخاريّكم ؟ قالوا : نختمه اليوم . قال : انفصل الأمر من أمس العصر ، وبات المسلمون على كذا . فكان كذلك . وقال عن بعض الأمراء « 2 » ، وقد خرج من مصر : إنّه لا يرجع . فما رجع . وأساء رجل عليه الأدب ، فأخبره أنّه يموت بعد ثلاثة أيّام ، فوقع ذلك . وتوجّه في شخص آذى أخاه « 3 » ، فسمع الخطاب أنّه يهلك ، فكان كذلك . وجاءه مصريّ يطلب من دراهم ابن الأرسوفي [ التي وصّى ] « 4 » بها ، فقال : فرغت ، فقال : لو كنت قوصيا ما منعتني . فدعا عليه ، فرفسته بغلة ، فمات . وكلّمه القطب ابن الشّاميّة مرّة ، وأغلظ ، فلم يجبه ، فما مات حتى تواردت عليه النّوائب ، وأهين وصودر . وكراماته كثيرة ، وأما دأبه : في اللّيل صلاة وعلما وعبادة فأمر عجاب ، وربّما تلى آية واحدة فكرّرها إلى الفجر . وأقام أربعين سنة يصوم النّهار ، ولا ينام اللّيل ، فإذا طلع الفجر صلّى الصّبح ، ثم اضطجع إلى ضحوة . وكان يقول : ما تكلّمت كلمة ، ولا فعلت فعلا إلّا وأعددت لها جوابا بين يدي اللّه تعالى . وكان يخاطب عامّة النّاس السّلطان فمن دونه بقوله : يا إنسان . وولي القضاء على مذهب الشّافعي .
هامش
( 1 ) هو الملك المنصور . انظر طبقات الإسنوي 2 / 230 . ( 2 ) هو الأمير علم الدين الدواداري . انظر الطالع السعيد 578 . ( 3 ) الشخص هو تقي الدين ابن تاج الدين ابن بنت الأعز ، وأخوه هو أحمد بن علي بن وهب تاج الدين . انظر الطالع السعيد 579 . ( 4 ) ما بين معقوفين مستدرك من الطالع السعيد 579 .