له إلمام تامّ بالتفسير .
وكان في بدايته ينكر السماع ، فرأى في النّوم أنّ المصطفى « 1 » داخلا قريته في جمع عظيم ، ومعهم قوّال ينشد :
قدمتم فمال « 2 » البان والضّال والأثل * حللتم ربى نعمان واجتمع الشّمل
ثم انتبه ، وإذ به يسمع رجلا دخل القرية مع جماعة صوفية ، وهو يقول هذا بعينه ، فلم يفارق السّماع بعد ذلك .
وعمّر طويلا بحيث زاد على المائة ، مات في حدود الستّين وسبع مائة .
* * *
( 636 ) محمد بن عبد اللّه المرشدي « * »
محمد بن عبد اللّه بن المجد المرشدي الدّهروطي . قدوة الدّيار المصرية ، وخفير بلادهم البريّة والبحرية ، وعماد الفسطاط وسكانه ، ورافع قواعده ، ومشيد أركانه .
كان وافر العرفان ، كثير الفضل والإحسان ، ملازما للزّهد والورع ، جازما برفع من سارع إلى الطّاعة وهرع ، راضيا بالقضاء والقدر ، قائما بخدمة من ورد وصدر ، وفيا بالعقود والعهود ، داخلا في زمرة قوم
سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ
[ الفتح : 29 ] .
معظما عند الملوك والأكابر ، مكرّما لدى أرباب السّيوف والمخابر ، وافر
هامش
( 1 ) في طبقات الخواص : كأن المصطفى صلى اللّه عليه وسلم .
( 2 ) في ( ب ) فبات .
* تقدمت ترجمته مع ذكر مصادرها 2 / 544 ، وسيترجم له ثالثة في طبقاته الصغرى 4 / 545 .
والمرشدي نسبة إلى منية بني مرشد إحدى قرى مركز فوّه بمديرية الغربية بمصر . والدّهروطي نسبة إلى دهروط قرية قرب البهنسا من ناحية الصعيد .