( 637 ) محمد التّباعيّ « * »
محمد بن عمر بن علي التّباعي اليمني عالم اشتهر ورعه ، وأضاءت في أفق الدّيانة لمعه . كان كبير القدر ، حريّا بالحلول في الصّدر ، فقيها ، عارفا ، محقّقا ، يكثر الخلوة .
كتب إلى الفقيه إسماعيل الحضرمي : كيف النّجاة ، وقد حفّ البلاء بمعاص جمّة ، وأمور مهمّة ، وقلب قد أكله الأسى ، وأحرقه الهوى ؟
فأجابه بقوله : بصحّة الرّجوع ، وصدق الالتجاء ، يصير كلّ بعد قربا ، وكلّ وحشة أنسا ، والسلام .
وكان قد ألزمه الملك المظفر « 1 » التّدريس ، فدرّس وهو كاره ، فضاق صدره لذلك ، فدخل عليه فقير ، فقال : يا فقيه ، أجد في صدرك قلقا ، وأحبّ أن أسمعك أبياتا . ثم قال :
كن عن همومك « 2 » معرضا * وكل الأمور إلى القضا
إلى آخر الأبيات المشهورة « 3 » . فوقع في نفسه ترك المسجد ، والزّهد في العلائق ، ثم التفت فلم يجد الفقير .
ثم توالى عليه الذّهول بعد ذلك ، فتطرقه حالات يبقى تارة شاخصا ببصره إلى السّما ، وتارة مطرقا لا يجيب أحدا ، ويمكث أشهرا لا يأكل ولا يشرب .
وفي بعض الأحيان يتكلّم بكلام من الحكم فمنه قوله : لدغات الغفلة في قلب المراقب أعظم من لدغات الحيّات والعقارب .
مات سنة اثنتين وسبع مائة .
هامش
* العقود اللؤلؤية 1 / 167 ، طبقات الخواص 132 ، جامع كرامات الأولياء 1 / 137 والتباعي نسبة إلى تباع قبيلة من حمير ، بكسر المثناة من فوق ، وقبل الألف باء موحدة ، بعدها عين مهملة .
( 1 ) كذا في الأصول ، وفي طبقات الخواص : الملك الأشرف بن المظفر الكبير .
( 2 ) في ( ب ) : عن أمورك .
( 3 ) الأبيات قد تقدم ذكرها انظر الحاشية ( 2 ) صفحة 36 من هذا الجزء .