الحيوانات تنشأ له حال غير المعتاد « 1 » عند سماع المطربات ، وقوة حركة لسماع النغمات ، فمن كان السّماع الحيواني أقصى إربه كان مقصورا فيه على لهوه ولعبه ، وهو سماع الطبيعة « 2 » لا سماع الأرواح ، فجدير أن يجتنب ، فإنه يستعمل الطّبيعة ، ويجرّ إلى الوقوع في غير المباح . والسّماع الذي اختلفت فيه الأقوال إنّما هو سماع أهل المقامات والأحوال ، فمنهم من أباحه على وجه الاختصاص ، ومنهم من جعله زلّة الخواص ، ومنهم من توقّف ولم يجد على إقامة الدّليل على كلا الأمرين نشاطا ، ورأى الاستغفار منه إن فرض حضوره فيه احتياطا « 3 » ، فهو متردّد في أمريه ، فتركه لمثل ذلك أولى .
ولم يزر « 4 » على من حضره من السّلف ، لكن لم ير نفسه لحضوره أهلا .
فهذه جملة إقناعية مما قيل فيه ، ونبذة ، لعلّ من تأمّلها تكفيه .
* * *
( 633 ) محمد بن أحمد الصّالحي « * »
محمد بن أحمد بن تمّام الصّالحي . زاهر زاهد ، مراقب مرابط مشاهد ، يسلك طريق القوم ، ويقطع اللّيل والنّهار بالصّلاة والصوم ، يقصد ويزار ، وببنان الورع إليه يشار .
كان فريدا في وقته ، وحيدا في حسن سمته وصمته ، مطرحا للكلفة ، متوشّحا برداء التّواضع والعفّة ، قانعا باليسير ، نائيا عن المأمور والأمير .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : حالة غير المعتادة .
( 2 ) في ( أ ) : الطبيعية .
( 3 ) في ( أ ) : أن فرط حضوره فيه احتياط .
( 4 ) في المطبوع : ولم يرد على .
* معجم الشيوخ للذهبي 2 / 141 ، ذيل العبر 6 / 220 ، فوات الوفيات 3 / 314 ، الوافي بالوفيات 2 / 152 ، ذيل طبقات الحنابلة 2 / 433 ، البداية والنهاية 14 / 188 ، الدرر الكامنة 3 / 311 ، القلائد الجوهرية 347 الوفيات لابن رافع السلمي 1 / 353 ، شذرات الذهب 6 / 131 . وسيترجم له ثانية في الطبقات الصغرى 4 / 576 .