( 827 ) محمد الشّربيني « * »
كان من أرباب الأحوال والخطوة ، وأهل الاختصاص والصّفوة ، لم يلحقه أحد في زمانه ذلك ، ولا سلك طريقه سالك .
قيل : كان له ذرّيّة بالمغرب بمراكش ، وذرّيّة ببلاد العجم ، وذرّيّة بالهند ، وذرّيّة بالتّكرور ، فكان في ساعة واحدة يطوف على عياله بهذه البلاد ، ويقضي حوائجهم ، وهو مقيم بشربين . وكلّ منهم يقول : إنّه مقيم عنده « 1 » .
وله كرامات كثيرة :
منها : أنّ رجلين تنازعا عنده في جزيرة ، فأشار بالصّلح بينهما بالتّشريك ، فأبيا ، فمدّ يده وقال : أنا أنقلها من تلك الأرض . فذهبا فلم يجدا لها أثرا ، ولم يقفا لها على خبر .
وكان يقول لعصاه : كوني صورة إنسان من الشّجعان . فتتطوّر إنسانا ، فيرسله يقضي حوائجه ، ثمّ تعود عصاه .
ومرض ولده ، فاحتضر ، ورأى عزرائيل عنده ، فدخل والده فوجده ، فقال له :
راجع ربّك ؛ فإنّ الأمر تغيّر . فذهب ، وعاش الولد بعد ذلك أكثر من ثلاثين عاما .
وغاب فقير من فقراء الشّيخ أبي الحمائل ، فقال له : أين كنت ؟ قال : عند الشّربيني . فقال : لأضربنّك حتّى يجيء الشّربيني من بلده . فالتفت ، فوجده واقفا على رأسه ، وقال : شفاعة . واختفى .
وكان يمكث في خلوته أربعين يوما ، لا يخرج ولا يأكل ولا يشرب .
وكان إذا شفع عند كبير ، فردّ « 2 » ، نفخه ، فتكاد بطنه تتمزّق ، فيصيح :
اقضوا حاجته .
هامش
* طبقات الشعراني 2 / 135 ، الكواكب السائرة 1 / 92 ، جامع كرامات الأولياء 1 / 178 ، والشربيني نسبة إلى شربين قاعدة مركز ، من أعمال الغربية . قاموس رمزي 2 / 2 / 78 .
( 1 ) انظر الحاشية ( 2 ) صفحة 2 / 378 .
( 2 ) في ( أ ) : وكان إذا شفع عند أمير شفاعة فرده .