تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤

( 827 ) محمد الشّربيني « * »

كان من أرباب الأحوال والخطوة ، وأهل الاختصاص والصّفوة ، لم يلحقه أحد في زمانه ذلك ، ولا سلك طريقه سالك . قيل : كان له ذرّيّة بالمغرب بمراكش ، وذرّيّة ببلاد العجم ، وذرّيّة بالهند ، وذرّيّة بالتّكرور ، فكان في ساعة واحدة يطوف على عياله بهذه البلاد ، ويقضي حوائجهم ، وهو مقيم بشربين . وكلّ منهم يقول : إنّه مقيم عنده « 1 » .

وله كرامات كثيرة :

منها : أنّ رجلين تنازعا عنده في جزيرة ، فأشار بالصّلح بينهما بالتّشريك ، فأبيا ، فمدّ يده وقال : أنا أنقلها من تلك الأرض . فذهبا فلم يجدا لها أثرا ، ولم يقفا لها على خبر . وكان يقول لعصاه : كوني صورة إنسان من الشّجعان . فتتطوّر إنسانا ، فيرسله يقضي حوائجه ، ثمّ تعود عصاه . ومرض ولده ، فاحتضر ، ورأى عزرائيل عنده ، فدخل والده فوجده ، فقال له : راجع ربّك ؛ فإنّ الأمر تغيّر . فذهب ، وعاش الولد بعد ذلك أكثر من ثلاثين عاما . وغاب فقير من فقراء الشّيخ أبي الحمائل ، فقال له : أين كنت ؟ قال : عند الشّربيني . فقال : لأضربنّك حتّى يجيء الشّربيني من بلده . فالتفت ، فوجده واقفا على رأسه ، وقال : شفاعة . واختفى . وكان يمكث في خلوته أربعين يوما ، لا يخرج ولا يأكل ولا يشرب . وكان إذا شفع عند كبير ، فردّ « 2 » ، نفخه ، فتكاد بطنه تتمزّق ، فيصيح : اقضوا حاجته .
هامش
* طبقات الشعراني 2 / 135 ، الكواكب السائرة 1 / 92 ، جامع كرامات الأولياء 1 / 178 ، والشربيني نسبة إلى شربين قاعدة مركز ، من أعمال الغربية . قاموس رمزي 2 / 2 / 78 . ( 1 ) انظر الحاشية ( 2 ) صفحة 2 / 378 . ( 2 ) في ( أ ) : وكان إذا شفع عند أمير شفاعة فرده .