تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
وكان مهابا عند الملوك والأمراء ، مجاهدا ، مرابطا ، آمرا بالمعروف ، قوّالا للحقّ ، شجاعا ، مقداما في أمور المسلمين . وحطّ على الغوريّ في تركه الجهاد على الكرسيّ ، فأحضره ، وقال : ما حملك على ذكرنا بالنّقص بين العوامّ ؟ قال : نصرة الدّين . وأغلظ عليه ، فأمر له بعشرة آلاف ، فردّها عليه ، وقال : أنا رجل تاجر لا أحتاجك . ثمّ وعظه حتّى بكى ، فقال : لا تقطعنا . فقال : لولا أنّ اللّه أمرنا بطاعتك ما جئتك . وكان يقيم الأشهر الثّلاثة مرابطا بدمياط والثّغر ، فقدم مصر منها مرّة فلم يجد مكانا يسكنه إلّا قاعة مهجورة معمورة بالجنّ ، لا يمكن أحد أن يبيت بها ، ومن بات بها قتلوه . فقالوا له : ما هنا إلّا هذه . قال : مبارك ، ثمّ صلّى العشاء في الجامع وفتح الباب ودخل قاصدا بيت الخلاء ، فقال له شخص منه « 1 » : أحم . فقال : لا أحم ولا غيره ، أعوذ باللّه من الشّيطان . فدخل فقضى حاجته ، فلم يوجد بها جنّيّ بعد ذلك . وله مؤلّفات منها « 2 » : شرح « المنهاج » « 3 » و « الستّين مسألة » « 4 » للزّاهد ، و « القاموس » في الفقه وقطعة من « إرشاد » ابن المقري « 5 » . مات عن نيّف وخمسين ، سنة إحدى وعشرين وتسع مائة ، ودفن بزاويته بدمياط . * * *
هامش
( 1 ) في ( أ ) : منهم . ( 2 ) في ( أ ) : وله مؤلفات في الفقه منها . ( 3 ) شرح المنهاج للنووي . ( 4 ) انظر الحاشية ( 5 ) صفحة 148 من هذا المجلد . ( 5 ) الإرشاد في فروع الشافعية لشرف الدين إسماعيل بن أبي بكر بن المقري اليمني المتوفى سنة 836 ه اختصر فيه الحاوي الصغير للقزويني . كشف الظنون 69 .