وكان مهابا عند الملوك والأمراء ، مجاهدا ، مرابطا ، آمرا بالمعروف ، قوّالا للحقّ ، شجاعا ، مقداما في أمور المسلمين .
وحطّ على الغوريّ في تركه الجهاد على الكرسيّ ، فأحضره ، وقال :
ما حملك على ذكرنا بالنّقص بين العوامّ ؟ قال : نصرة الدّين . وأغلظ عليه ، فأمر له بعشرة آلاف ، فردّها عليه ، وقال : أنا رجل تاجر لا أحتاجك . ثمّ وعظه حتّى بكى ، فقال : لا تقطعنا . فقال : لولا أنّ اللّه أمرنا بطاعتك ما جئتك .
وكان يقيم الأشهر الثّلاثة مرابطا بدمياط والثّغر ، فقدم مصر منها مرّة فلم يجد مكانا يسكنه إلّا قاعة مهجورة معمورة بالجنّ ، لا يمكن أحد أن يبيت بها ، ومن بات بها قتلوه . فقالوا له : ما هنا إلّا هذه . قال : مبارك ، ثمّ صلّى العشاء في الجامع وفتح الباب ودخل قاصدا بيت الخلاء ، فقال له شخص منه « 1 » :
أحم . فقال : لا أحم ولا غيره ، أعوذ باللّه من الشّيطان . فدخل فقضى حاجته ، فلم يوجد بها جنّيّ بعد ذلك .
وله مؤلّفات منها « 2 » : شرح « المنهاج » « 3 » و « الستّين مسألة » « 4 » للزّاهد ، و « القاموس » في الفقه وقطعة من « إرشاد » ابن المقري « 5 » .
مات عن نيّف وخمسين ، سنة إحدى وعشرين وتسع مائة ، ودفن بزاويته بدمياط .
* * *
هامش
( 1 ) في ( أ ) : منهم .
( 2 ) في ( أ ) : وله مؤلفات في الفقه منها .
( 3 ) شرح المنهاج للنووي .
( 4 ) انظر الحاشية ( 5 ) صفحة 148 من هذا المجلد .
( 5 ) الإرشاد في فروع الشافعية لشرف الدين إسماعيل بن أبي بكر بن المقري اليمني المتوفى سنة 836 ه اختصر فيه الحاوي الصغير للقزويني . كشف الظنون 69 .