تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
وكان إذا أتى المعدّية ، يطلب صاحبها كراء حمارته ، فيقول : عدّيها للّه . فيعدّيها . فامتنع يوما ، فملأ إبريقه من البحر ، فأخذ ماءه كلّه فيه ، فوقفت المعدّية على الأرض ، فتاب المعدّاوي « 1 » ، فصبّ الإبريق في البحر ، فعاد . وكان إذا احتاج شيرجا ، أو زيتا ، أو عسلا لا يشتريه مطلقا ، بل يقول لنقيبه : املأ « 2 » من البحر ، فيجدونه المطلوب . ونفى السّلطان أمير كبير قرقماس إلى الشّام ، وحبس « 3 » بالبرج ، فقال يوما : يا شربيني ، أنا فقيرك . فمدّ يده من شربين ، وأخرجه من طاقة البرج ، وألقاه في مصر حالا ، فبنى له زاوية ، لكن لم تكمل . وأحدث يوما خطيب الحرم حال الخطبة ، فمدّ الشّيخ له كمّه ، فوجده كالزّقاق ، فدخله ، فوجد مطهرة ، فتطهّر ، ثمّ عاد ، ولم يشعر أحد . وكان كثيرا ما يقول : يموت رجل من عباد اللّه في ثامن صفر سنة سبع وعشرين وتسع مائة ، فمن أخذ من ماء غسله ، ومسّ نحو أبرص أو أجذم أو أعمى برئ . فكان هو الميّت ، فلم يقع من ماء غسله قطرة إلى الأرض . وكان يبرئ من ذلك . وكانت خلوته ملآنة حيّات ، يدخلون من ذيله ، ويخرجون من طوقه أو كمّه ، فلا يمكن أحد أن يدخلها . وكان الغوريّ وأمراؤه يعتقدونه ، ولا يردّون شفاعته . وكان خفير بحر الهند . ووقائعه كثيرة . مات سنة سبع وعشرين وتسع مائة ، ودفن بزاويته بشربين . * * *
هامش
( 1 ) في ( أ ) : فتأدب المعداوي . ( 2 ) في ( أ ) : املأه . ( 3 ) في ( أ ) : وجلس .