وكان إذا أتى المعدّية ، يطلب صاحبها كراء حمارته ، فيقول : عدّيها للّه .
فيعدّيها . فامتنع يوما ، فملأ إبريقه من البحر ، فأخذ ماءه كلّه فيه ، فوقفت المعدّية على الأرض ، فتاب المعدّاوي « 1 » ، فصبّ الإبريق في البحر ، فعاد .
وكان إذا احتاج شيرجا ، أو زيتا ، أو عسلا لا يشتريه مطلقا ، بل يقول لنقيبه : املأ « 2 » من البحر ، فيجدونه المطلوب .
ونفى السّلطان أمير كبير قرقماس إلى الشّام ، وحبس « 3 » بالبرج ، فقال يوما :
يا شربيني ، أنا فقيرك . فمدّ يده من شربين ، وأخرجه من طاقة البرج ، وألقاه في مصر حالا ، فبنى له زاوية ، لكن لم تكمل .
وأحدث يوما خطيب الحرم حال الخطبة ، فمدّ الشّيخ له كمّه ، فوجده كالزّقاق ، فدخله ، فوجد مطهرة ، فتطهّر ، ثمّ عاد ، ولم يشعر أحد .
وكان كثيرا ما يقول : يموت رجل من عباد اللّه في ثامن صفر سنة سبع وعشرين وتسع مائة ، فمن أخذ من ماء غسله ، ومسّ نحو أبرص أو أجذم أو أعمى برئ . فكان هو الميّت ، فلم يقع من ماء غسله قطرة إلى الأرض . وكان يبرئ من ذلك .
وكانت خلوته ملآنة حيّات ، يدخلون من ذيله ، ويخرجون من طوقه أو كمّه ، فلا يمكن أحد أن يدخلها .
وكان الغوريّ وأمراؤه يعتقدونه ، ولا يردّون شفاعته .
وكان خفير بحر الهند .
ووقائعه كثيرة .
مات سنة سبع وعشرين وتسع مائة ، ودفن بزاويته بشربين .
* * *
هامش
( 1 ) في ( أ ) : فتأدب المعداوي .
( 2 ) في ( أ ) : املأه .
( 3 ) في ( أ ) : وجلس .