تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧

وكان ذا كرامات خارقة ، وأحوال صادقة :

فمن ذلك : أنّه توجّه من مصر بفقرائه - وكان أربعين - لزيارة فقراء الصّعيد ، فما زال ينزل من بلد إلى بلد ، فاجتمع عليه ناس كثيرون ، حتّى انتهى إلى قرية بقرب ملّوى « 1 » ، وكان بتلك القرية رجل من أهل الطّريق اسمه الشّيخ محمد ، وكان دأبه أنّه إذا رأى الطّير نزل في الزّرع واجتمع وكثر يرسل له بعض مريديه ، فيقول : ناد : يا معشر الطّير ، أجب عمّي الشّيخ محمد . ثمّ يمشي ، فيمشي خلفه جميع ما هناك من الطّيور من بطّ ، وكركيّ ، وحمام ، وغير ذلك ، حتّى تقف الكلّ بباب الزّاوية ، فيأخذها باليد ، فيذبح الكلّ ، ويطعم جماعته ، وما فضل يفرّقه على أهله البلد . فلمّا نزل الشّيخ عليّ الجمل بجماعته في البلد قصدوا المسجد ، فصلّوا الظّهر ، ثمّ نصبوا المجلس ، فبينما هم كذلك وإذا بذلك المريد تسعى حوله الطّيور تمشي منقادة ، خاضعة ، ذليلة ، كأنّها رجال عقلاء ، حتّى وقفت بباب المسجد ، فاستدعاه وسأله عن ذلك ، فأخبره الخبر ، فقال للطّيور : يا معشر الطّيور ، طيروا . فطاروا فورا . فتوجّه ذلك الفقير لأستاذه ، فأخبره ، فأقبل على الشّيخ عليّ الجمل ، فقال له : ما حملك على أن تنزل ببلادنا وتعارضنا ؟ فقال له : يا أخي ، أنا أعلم أنّ من أطاع اللّه أطاعه كلّ شيء ، لكن أما تعلم أنّ في هذه الطّيور من خلفها بيض فيفسد ، ومن خلفها فرخ فيموت ؟ ما هذه إلّا قسوة عظيمة ! فرجع واستغفر . ثمّ أتاه بطعام كثير ، فنادى في جماعته : من أكل من هذا لقمة فلا يقربنا . ثمّ انصرف بأتباعه عنهم . مات في حدود السبعين « 2 » وتسع مائة ، ودفن ببلده بالجمّازية . * * *
هامش
( 1 ) ملّوى : قاعدة مركز ملّوى في محافظة أسيوط بصعيد مصر . انظر قاموس رمزي 2 / 4 / 68 . ( 2 ) في ( ب ) : التسعين .