عبيد بخوذ حديد ، كلّ عبد على حمار ، وتحته خرج . يطوف البلاد ، ويسأل النّاس ، ومهما حصّله يفرّقه على المحاويج ، وما رئي ضاحكا ولا مصلّيا قطّ .
وكان أهل الحسينيّة ينكرون عليه ، ويأمر عبيده أن يقولوا للنّاس : إنّه يفعل بهم عمل قوم لوط . فيزيد الإنكار ، فيعطب من أنكر عليه .
ولمّا اتّسعت دائرته ، وأعطي درك بحر الرّوم غار منه الفقراء ، فقتلوه بالحال .
فقال الشّربيني « 1 » : يا تعب النّاس في بحر الرّوم بعده ! ويا طول جهاد ابن عثمان !
وكان إذا رأى امرأة أو أمرد جسّ مقعدته « 2 » بيده ، ولو امرأة أمير ، أو ولد وزير ، ومن أنكر عليه عطب .
وكان إذا حضر قوّال « 3 » حمله على كتفه كالعصفور ورمح به .
ونزل مركبا ، فوحلت في وسط البحر ، فنزل هو وعبيده يمشون على الماء حتّى وصلوا البرّ ، والنّاس ينظرون .
وأراد النّزول في مركب ، فقال النّاس للملّاح : إن نزل فيها غرقت ؛ لأنّه يلوط بعبيده . فمنعه ، فقال : أنا أسمّر مركبك في البرّ . فلم يمكن إخراجها منه إلّا بعد سنة .
وكانت له عادة بجباية دجاج من نساء الرّيف ، فامتنعت منهنّ واحدة ، فقال : يا ذئب ، كل دجاجها كلّهم . ففقدوا كلّهم تلك اللّيلة « 4 » .
وكان يضرب أميرا كبيرا قرقماس « 5 » بعكّازه حتّى يكتفي ، فلا يتجرّأ أحد يمدّ يده إليه ، فإن مدّها شلّت حالا .
هامش
( 1 ) هو الشيخ محمد الشربيني ، انظر ترجمته صفحة 454 من هذا المجلد .
( 2 ) في طبقات الشعراني : وكان إذا رأى امرأة أو أمرد راوده عن نفسه وحسس على مقعدته .
( 3 ) في الأصول : قوالا ، وفي طبقات الشعراني : وكان إذا حضر السماع يحمل المنشد ، ويجري به كالحصان .
( 4 ) في ( أ ) : فأكلهم تلك الليلة .
( 5 ) كذا في الأصول ، وفي طبقات الشعراني . وكان يخرج خلفه علي قرقماش أمير كبير كان أيام الغوري .