وكان أوّلا يقيم مجلس الصّلاة على المصطفى صلى اللّه عليه وسلم بالرّيف في مقام سيّدي أحمد البدوي وغيره ، ثمّ انتقل لمصر ، وأقام بتربة البرقوقيّة « 1 » بالصّحراء ، ثمّ بالجامع الأزهر ، فاجتمع عليه خلق كثير ، فنازعه « 2 » المجاورون ، وكتبوا فتاوى بإبطال المجلس ، واستفتوا البرهان ابن أبي شريف « 3 » من كثرة الشّمع والقناديل ، وقالوا : فعل « 4 » المجوس . فأفتى بأنّه ما دام النّور يزيد بزيادة الشّمع والقناديل فهو جائز ولا يحرم ، إلّا إن وصل إلى حدّ لا يزداد النّاس فيه ضوءا ، ثمّ تفرّقوا .
وكان إنشاؤه المجلس سنة سبع وتسعين وثمان مائة ، فله من ابتدائه إلى موته إحدى وخمسون سنة .
ولم يتزوّج حتّى مضى له تسعون سنة .
وكان النّاس يرونه في عرفة ، والمطاف ، فيخبرون أهل مصر .
وغرقت مركب ، فرآه بعضهم يأخذ بيد النّاس ، فأخبر بذلك ، فقال : أنا ما علمت بغرقهم إلّا الآن ، فكيف هذا ؟ قال الشّعراويّ : فقلت له : لشدّة اعتقادهم فيك ينشئ اللّه من قوّة توجّههم إليك شخصا على صورتك يقضي حوائجهم . فقال : الآن زال ما عندي .
وهو أوّل من سنّ الصّلاة على المصطفى صلى اللّه عليه وسلم جماعة .
قال الشّعراويّ « 5 » : رأيته في النّوم في أرض من بلّور ، وعليها سور من بلّور شاهق نحو السّماء ، وهو يمشي فيها ، ونعله يرنّ ، فنزلت سلسلة من ذهب فيها قربة ماء ، فوقفت بقدر ما يصل إليها فم الشّارب ، فشرب منها ، وسقاني فضلته ، ثمّ غاب ، فنزلت سلسلة من فضّة وفيها شيء طوله شبر في شبر فيه
هامش
( 1 ) نسبة للسلطان برقوق .
( 2 ) في ( ب ) : فصارعه .
( 3 ) تقدمت ترجمته 3 / 308 .
( 4 ) في ( أ ) : هذا فعل .
( 5 ) طبقات الشعراني 2 / 172 . وينقل الخبر بتصرف كعادته .