يزورك مثل فلان ! يا فضيحتك بين يدي اللّه يوم القيامة !
وكان إذا سئل الدّعاء ، يقول : كلّنا نستغفر اللّه ، ثمّ يدعو .
وكان يلام على كثرة البكاء ، فيقول : وهل خلقت النّار إلّا لمثلي ؟
وكان إذا مرّ بأطفال غبطهم « 1 » ، وسلّم عليهم .
ويحكي عن شيخه عليّ النّبتيتي « 2 » : أنّه كان يبكي اللّيل حتى يصير كالطّير المذبوح ، ويقول : يا نفس ، توبي قبل أن تموتي .
وأخبرني صاحبنا زين الدّين العلّاف أنّه جلس عنده مدّة فطأطأ « 3 » رأسه ، وتمرّغ على التّراب ، وقال : أستغفر اللّه . وكرّر ذلك وبكى ، فسئل عن ذلك ، فقال : حكّت رأسي في ساق العرش في هذا الوقت .
مات سنة ثلاث وخمسين وتسع مائة ، ودفن بزاوية المنيّر « 4 » .
* * *
( 802 ) علي النّشيلي « * »
عليّ شهاب الدّين النّشيليّ ، المعروف بالطّويل . كان يغلب عليه الجذب ، وإذا صحا تكلم بجملة من الآداب ، يشبه كلام الأنبياء في الأدب مع اللّه ومع خلقه .
ومكث من أصحاب النّوبة بمصر سبع سنين ، ثمّ عزل .
وكان ينادي خادمه ، وهو في الصّلاة ، فإن لم يجبه قام إليه ، وأمسكه ،
هامش
( 1 ) في ( أ ) : عظمهم .
( 2 ) انظر ترجمته صفحة 423 من هذا المجلد .
( 3 ) جاء في هامش ( أ ) وفي نسخة : وضع .
( 4 ) زاوية الشيخ محمد المنير خارج الخانقاه السرياقوسية .
* طبقات الشعراني 2 / 141 ، الكواكب السائرة 2 / 152 ، جامع كرامات الأولياء 2 / 192 .