مات سنة أربع وعشرين وتسع مائة ، ودفن بالمسجد المقابل لباب ابن خاص بك بين القصرين « 1 » .
* * *
( 801 ) علي البحيري « * »
ذو العلم الكثير ، والزّهد الجمّ الغفير ، والخوف الذي ليس له في عصره نظير . لا يكاد يغيب شيء من أحوال القيامة عنه .
وكان كثيرا ما يقول : نسأل اللّه السّلامة .
ومنذ نشأ لم يضع له زمان ، ولا وضع جنبه الأرض على مدى الأوان ، ولا ظفر الفراغ منه بأمان .
قال شيخنا الشّعراويّ « 2 » : صحبته نحو عشرين سنة ، وكان جامعا بين الشريعة والحقيقة . أخذ علم الظّاهر عن جماعة منهم ابن الأقيطع « 3 » .
وكان أكثر إقامته بالرّيف ، يدور البلاد فيعلّم النّاس دينهم ، ويرشدهم ، ولا تكاد تراه فارغا من إجراء القلم .
وكان يفتي الوقائع التي لا نقل فيها بأجوبة حسنة ، فيعجب منها علماء مصر .
وكان يهضم نفسه ، وإذا زاره عالم أو فقير يوبّخ نفسه ، ويبكي ويقول :
هامش
( 1 ) في طبقات الشعراني : دفن بالمسجد الذي بقرب باب النصر اليشبكي .
* طبقات الشعراني 2 / 169 ، الكواكب السائرة 2 / 222 ، شذرات الذهب 8 / 296 ، جامع كرامات الأولياء 2 / 196 .
( 2 ) طبقات الشعراني 2 / 170 ، والقول بمعناه .
( 3 ) ابن الأقيطع : أحمد بن يوسف بن علي ، شهاب الدين البرلسي المالكي ( 819 - 901 ه ) عالم أديب جليل درس ودرّس ، له عدّة مؤلفات ، قال عنه السخاوي : ونعم الرجل علما وصلاحا وتواضعا وتقشفا وتقنّعا ، ممن اجتمع له الحفظ والذكاء . الضوء اللامع 2 / 248 ، نيل الابتهاج 87 .