تفقّه في أوّل أمره يسيرا ، ثمّ انجمع وانعزل أخيرا ، وترك ما بيده من المدارس ليكون متفرّغا للاشتغال . وكان مقيما بمكّة .
وله رسائل وكلام في الطّريق عال ، فمنه ما قال : الإرشاد ثلاثة أقسام :
إرشاد العوامّ إلى معرفة ما يجب على المكلّف معرفته من فرض عين وكفاية ، وما لا بدّ منه من السّنن . وإرشاد الخواصّ إلى معرفة آداب النّفس « 1 » ودوائها ، وما يرد على الضّمائر والخواطر . وإرشاد خواصّ الخواصّ إلى معرفة ما يجب للّه ، ويجوز ، ويستحيل ، وتنزيه ذاته وصفاته وأفعاله عن النّقائص .
وقال : كمال الطّريق إلى اللّه بلزوم الحدود ، وكمال الشّهود .
وقال : الوقوف مع الظّاهر حجاب ظاهر ، والتّرقّي عن المظاهر كشف ظاهر .
وقال : من صدّق بما يقال فيه من المذموم سلك ، أو بما يقال فيه من المحمود هلك .
وقال : من صدق في طلب اللّه لم يبال بترك ما سواه . ومن بالغ في مدح نفسه بالغ في ذمّ غيره .
وقال : فسق العارف في نهايته أن يتوسّع في مأكله وملبسه ومسكنه ، ويتنعّم بالمباح الزّائد على الضّرورة .
وقال : الذّكر أقسام : ذكر منك إليه ، وذكر منه إليك ، وذكر منه إليه ، لا منك وإليك .
وقال : من زهد في فضول الثّياب كان من الأحباب .
وقال : إذا طلعت شمس المعرفة على وجود العارف لم يبق نجوم ولا قمر ، وإن وجد الأثر .
هامش
( 1 ) جاء في هامش ( أ ) : لعلّه : داء النفس ؛ لأجل قوله بعد : ودوائها . تأمّل . وهذا ما ذكره الشعراني في الطبقات 2 / 181 : وإرشاد الخواص إلى معرفة النفس وهو معرفة الداء والدواء .