ودخل مصر وعلى بطنه سبعة دنانير للحجّ ، فدخل سوق الجملون « 1 » يسأل ، فلم يعطه « 2 » الأوّل والثّاني ، فوقف على ثالث دكّان ، فقال التّاجر :
السّبعة التي « 3 » على بطنك اصرفهم ، ورزق الحجّ على اللّه . فرماهم بالشّارع ، وهام على وجهه .
وكان الشّيخ ابن عنان يعظّمه ويزوره .
ومن كلامه :
إيّاك وورع المتنطّعين ، تحكم بالتّحريم ، أو الشّبهة على طعام رجل بسوء ظنّك ، وتردّه ، بل اعمل على جلاء باطنك ، وتعرّف الحرام في نفس الأمر ، فقد يكون ما بيد الصّالح حراما ، وما بيد الظّالم حلالا ، فإن تصل إلى هذا المقام فامسك ميزان الشّرع ، وطابق بين الدّارين ، فكلّ شيء عرفت بالشّرع أنّ اللّه يسألك عنه فدعه ، وإلّا فلا .
مات بالقدس سنة نيّف وعشرين وتسع مائة .
* * *
( 800 ) علي الدّميريّ « * »
عليّ الدّميريّ المجذوب . كان مقيما بدكّان العجميّ الرّقاقي « 4 » ليلا ونهارا مدّة ثلاثين سنة ، ولا يتكلّم إلّا نادرا .
وكان مكشوف الرّأس ، ملفوفا ببردة .
هامش
( 1 ) سوق الجملون الصغير والكبير نسبة للأمير جملون بن صيرم أحد أمراء الملك الكامل محمد بن العادل . انظر الخطط المقريزية 3 / 164 ، و 167 .
( 2 ) في ( أ ) : فلم يطعمه .
( 3 ) في ( أ ) : السبعة دنانير التي .
* طبقات الشعراني 2 / 150 ، الكواكب السائرة 1 / 283 ، جامع كرامات الأولياء 2 / 190 .
( 4 ) في طبقات الشعراني : على دكان بياع الرقاق تجاه حمام المارستان .