من الاستغفار ليجبر ما لعلّه حصل من عجب ، وحبّ محمدة النّاس .
وقال : لا ينبغي لشيخ أخذ العهد على مريد أنّه لا يقع في معصية بل إنّه ينزع كلّما أذنب .
وقال : لا ينبغي التصدّر لمشيخة الطّريق حتّى يمتحن نفسه بالصّدق بينه وبين ربّه ، فيمشي على الماء والهواء ، ويمسك النّار فلا تحرقه ولو مرّة « 1 » ، ويطّلع على أسرار الخلائق ، ويعرف ما يفعلونه في بيوتهم . ومتى لم تقع له كرامة فهو من العامّة . وحسن الظّنّ بالنّفس لا يكفي ، كما عليه غالب الفقراء ، فبمجرّد ما يصير له ورد ونظام وناموس وأتباع يظنّ أنّه بلغ الكمال بغير كرامة .
وقال : أربع مراتب تزاحم النّاس عليها بغير حقّ : تلقين الذّكر ، وإلباس الخرقة ، وإرخاء العذبة ، وإدخال الخلوة .
أمّا التّلقين : فشرط الشّيخ كونه بقدرة اللّه يفرغ على المريد حال تلقينه جميع ما قسم له من علوم الشّرع ، فلا يحتاج بعد إلى مطالعة كتاب .
وشرطه في الخرقة : أن يسلبه جميع الأخلاق الرّديئة « 2 » حال قوله : انزع ثوبك أو طاقيّتك مثلا .
وشرطه في إرخاء العذبة : أن يخلع عليه سرّ النّموّ والزّيادة في كلّ ما نظر إليه ، أو مسّه ، حتّى لو مسّ حجرا أو خشبا امتدّ معه .
وشرط إدخال الخلوة العلم بالكتاب ، والسّنّة ، ومعرفة الخواطر ، ومن أين تنبعث حضرات جميع الأسماء أو بعضها ، وحفظ المريد من النّزغات ، ومعرفة ما له من أنواع الفتوح .
مات سنة ثلاثين وتسع مائة ، ودفن بزاويته بقنطرة أمير حسين « 3 » بمصر ، ولم يخلّف بعده مثله .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : ولو ألف مرة .
( 2 ) في ( أ ) : أن يلبسه جميع الأخلاق المرضية .
( 3 ) قنطرة الأمير حسين : على الخليج الكبير ، ويتوصل منها إلى بر الخليج الغربي ، أنشأها الأمير سيف الدين حسين بن أبي بكر بن إسماعيل بن حيدر بك الرومي .
الخطط المقريزية 3 / 239 .