أخذ عنه خلق ، ودانت له مشايخ عصره . واختصر « رسالة القشيري » .
قال الشّيخ الشّعراويّ « 1 » : لقّنني الذّكر ثلاث مرّات متفرّقة بين الأولى والثّانية سبعة عشر سنة ، وذلك أنّي جئته وأنا أمرد ، وكنت أظنّ أنّ الطّريق نقل كلام كغيرها ، ثمّ قعدت بين يديه ، وقلت : يا سيّدي ، لقّنّي بحال [ قويّ ] فقال :
اجلس متربّعا ، وغمّض عينيك ، واسمع منّي لا إله إلّا اللّه ثلاثا ، ثمّ اذكر أنت ثلاثا . ففعلت ، فما سمعت منه إلّا المرّة الأولى ، وغبت من العصر إلى المغرب .
وعاش حتّى انقرض جميع أقرانه ، ولم يبق بمصر من يشار إليه في الطّريق غيره .
ومن كلامه :
أجمع أهل الطّريق على أنّ الملتفت « 2 » لغير شيخه لا يفلح .
وقال : إذا ذكر المريد ربّه بقوّة طويت له مقامات الطّريق بسرعة ، وربّما قطع في ساعة واحدة ما لا يقطعه غيره في شهر .
وقال : السّالك من طريق الذّكر كالطّائر المجدّ إلى حضرات القرب ، والسّالك من غيره كالصّلاة والصّوم ، كمن يزحف تارة ، ويسكن أخرى ، مع بعد المقصد ، فربّما قطع عمره ولم يصل .
وكان الجنيد إذا دعا لفقير قال : أسأل اللّه أن يدلّك عليه من أقرب الطّرق .
وقال : ما كلّ أحد يطيق شهود أنّه « 3 » بين يدي اللّه ، فهو خاصّ بالأكابر ، وربّما منع غيرهم من دخولها .
وقال : إيّاك والأكل من طعام الفلّاحين ؛ فإنّه مجرّب لظلمة القلب .
وقال : من ابتلي بجمع النّاس على مجلس ذكر قبل خمود نار بشريّته فليكثر
هامش
( 1 ) طبقات الشعراني 2 / 127 . وهو ينقل معنى كلام الشعراوي .
( 2 ) في ( أ ) : اصطلح أهل . . . المتلفت .
( 3 ) في ( أ ) : يطيق شهودا بين ، وفي ( ب ) : يطيق شهوداته .