تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
أخذ عنه خلق ، ودانت له مشايخ عصره . واختصر « رسالة القشيري » . قال الشّيخ الشّعراويّ « 1 » : لقّنني الذّكر ثلاث مرّات متفرّقة بين الأولى والثّانية سبعة عشر سنة ، وذلك أنّي جئته وأنا أمرد ، وكنت أظنّ أنّ الطّريق نقل كلام كغيرها ، ثمّ قعدت بين يديه ، وقلت : يا سيّدي ، لقّنّي بحال [ قويّ ] فقال : اجلس متربّعا ، وغمّض عينيك ، واسمع منّي لا إله إلّا اللّه ثلاثا ، ثمّ اذكر أنت ثلاثا . ففعلت ، فما سمعت منه إلّا المرّة الأولى ، وغبت من العصر إلى المغرب . وعاش حتّى انقرض جميع أقرانه ، ولم يبق بمصر من يشار إليه في الطّريق غيره .

ومن كلامه :

أجمع أهل الطّريق على أنّ الملتفت « 2 » لغير شيخه لا يفلح . وقال : إذا ذكر المريد ربّه بقوّة طويت له مقامات الطّريق بسرعة ، وربّما قطع في ساعة واحدة ما لا يقطعه غيره في شهر . وقال : السّالك من طريق الذّكر كالطّائر المجدّ إلى حضرات القرب ، والسّالك من غيره كالصّلاة والصّوم ، كمن يزحف تارة ، ويسكن أخرى ، مع بعد المقصد ، فربّما قطع عمره ولم يصل . وكان الجنيد إذا دعا لفقير قال : أسأل اللّه أن يدلّك عليه من أقرب الطّرق . وقال : ما كلّ أحد يطيق شهود أنّه « 3 » بين يدي اللّه ، فهو خاصّ بالأكابر ، وربّما منع غيرهم من دخولها . وقال : إيّاك والأكل من طعام الفلّاحين ؛ فإنّه مجرّب لظلمة القلب . وقال : من ابتلي بجمع النّاس على مجلس ذكر قبل خمود نار بشريّته فليكثر
هامش
( 1 ) طبقات الشعراني 2 / 127 . وهو ينقل معنى كلام الشعراوي . ( 2 ) في ( أ ) : اصطلح أهل . . . المتلفت . ( 3 ) في ( أ ) : يطيق شهودا بين ، وفي ( ب ) : يطيق شهوداته .