وصورته أن يتوجّه « 1 » الشّيخ ، ويفرغ على المريد « 2 » ، مع قوله : قل لا إله إلّا اللّه ، جميع ما قسم له من العلوم الشّرعيّة ، فلا يحتاج بعده لمطالعة كتاب .
وقال : للأنبياء سماع كلام ملك الوحي ورؤيته . وللأولياء سماع كلام ملك الإلهام فقط ، أو رؤيته فقط ، فلا يجمع بينهما إلّا نبيّ . وأمّا الوليّ إن رآه لا يكلّمه ، وإن كلّمه لا يراه .
وقال : صرّح المحقّقون بأنّ للأولياء الإسراء الرّوحانيّ بمنزلة منام يراه الإنسان ، ولكلّ منهم مقام لا يتعدّاه ، وذلك حين يكشف له حجاب المعرفة .
وقال : كلّ إنسان لا يعذّب في النّار إلّا من الجزء النّاريّ الذي هو أحد أركان بدنه « 3 » .
وقال : ذهب بعض أهل الكشف إلى أنّ جميع الحيوان لهم تكليف إلهيّ برسول منهم في ذواتهم ، لا يشعر به إلّا من كشف عن بصره ، فإنّ للّه الحجّة على خلقه ، فلا يعذّب أحدا إلّا جزاء ، فلا إشكال في إيلام الدّوابّ .
وقال : الجبر آخر ما تنتهي إليه المعاذير ؛ وذلك سبب مآل أهل الرّحمة إلى الرّحمة .
وقال : تكلّم الشّبليّ في علوم القوم جهارا ، فأنكر عليه الجنيد « 4 » صيانة لذلك ، وزجره ، ولذلك جعلوا طريق الجنيد طريقا مقوّما .
وقال : ذرّة من العبادة مع الإقبال على حضرة اللّه خير من أمثال الجبال منها مع الملل .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : أن يقول .
( 2 ) في ( أ ) : ويفرغ قلبه على المريد .
( 3 ) في ( أ ) : أركان بنيته .
( 4 ) كذا في الأصول ، وإنما الذي تكلم ( شطح ) جهارا هو أبو يزيد البسطامي ، فقال :
سبحاني ، أنا ربكم الأعلى ، ورد الجنيد معللا : إن الرجل مستهلك في شهود الجلال ، فنطق بما استهلكه ؛ لذهوله في الحقّ عن رؤيته إياه ، فلم يشهد إلا الحق تعالى ، فنعته ، فنطق به . . . ألم تسمعوا مجنون بني عامر لمّا سئل عن اسم نفسه قال : ليلى ، فنطق باسمها .