تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
وقام بالزّاوية بعده ولده الشّيخ العالم الصّالح عبد الرّحمن « 1 » ، فقام عليه أولاد أخي الشّيخ ومقدّمهم الشّيخ عبد اللّطيف ، وسلك سبيل الشّيخ في التكرّم والبذل والإيثار ، حتّى بملبوسه فضلا عن طعامه . وكان ولد الشّيخ يزنّ « 2 » بحبّ الإمساك ، ويرمى بما قال المصطفى : « لا داء أدوى منه » « 3 » لا سيّما للنّسّاك . فمال فقراء الزّاوية عليه مع عبد اللّطيف ، فترافعوا للحكّام غير مرّة ، وكاد أمره يتمّ ، فلم ينشب أن مات ، فاستقرّ الأمر لولد الشّيخ « 4 » ، فصار معظّما عند الحكّام ، وأمر الزّاوية في انتظام . لكنّه أقبل على جمع المال ، والظّاهر أنّه لما له من الأطفال ، ثمّ ترك المدرسة والدّرسة وتحوّل بعياله فسكن على بركة الفيل أعظم بها من متنزّه ! وصار لا يأتي الزّاوية إلّا يوم الجمعة غالبا ، فتلاشت أحوالها جدّا حتّى صار مجلس ليلة الجمعة يجلس فيه نحو اثنين أو ثلاثة أوّل اللّيل ، ثمّ يغلب عليهم النّوم . وكان في زمن الشّيخ يصعد المؤذّنون من نحو نصف اللّيل فيحصل من إيقاظ النّيام والاشتغال بالذّكر والتهجّد والقيام والأنس التامّ ما يثلج الصّدور ويحثّ على فعل الحبور
سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ
[ الأحزاب : 62 ] . ثمّ مات الشّيخ عبد الرّحمن ولد الشّيخ في أواخر سنة إحدى عشرة بعد الألف .

ومن كلامه :

دوروا مع الشّرع كيف دار لا مع الكشف ؛ فإنّه قد يخطئ .
هامش
( 1 ) خلاصة الأثر 2 / 364 ، تكلمة شذرات الذهب 359 . توفي سنة 1011 ه . ( 2 ) هو يزنّ بكذا : أي يتّهم به . متن اللغة ( زنن ) . ( 3 ) روى الحاكم في المستدرك 3 / 219 ، والطبراني في الأوسط 4 / 389 ، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يا بني سلمة ، من سيّدكم اليوم ؟ » قالوا : الجدّ بن قيس ، ولكنّا نبخّله . قال : « وأيّ داء أدوى من البخل ، ولكن سيّدكم عمرو بن الجموح » وفي رواية الطبراني : « أدوأ » . ( 4 ) في ( ب ) : لأولاد الشيخ .