وقال : حكم الرّياء ونحوه واقع للكمّل من الأمّة بقدر ما بقي فيهم من البشريّة ؛ فإنّ الجزء البشريّ يرقّ ولا ينقطع .
وقال : سمعت هاتفا في سجودي يقول : إن أردت أن تكون من أهل اللّه فلا تكن من أهل الدّنيا ، ولا أهل الآخرة . قلت : كيف ؟ قال : لا تحبّ شيئا في الدّارين إلّا لأجله .
وقال : غير التّوحيد من صلاة النّفل والقراءة ، فالوصول به بعيد جدّا ، لأنّه إنّما هو وارد من أوراد الكمّل بعد معرفة اللّه ، وزوال الحجب . وأمّا المريد فليس المطلوب منه إلّا العمل على جلاء قلبه .
وقال : ما واظب أحد على الدّعاء للخضر إلّا واجتمع به قبل موته ، وهو لا يجتمع بأحد إلّا ويعلّمه « 1 » ما ليس عنده ، وما من وليّ إلّا ويجتمع به ، لكن يأتي العارف في اليقظة ، والمريد في النّوم ، فإنّه لا يطيق صحبته في اليقظة .
وقال : من لم يكن له حال يحميه من تصرّف الولاة فيه ليس له التّظاهر بالمشيخة .
وقال : ينبغي إكثار مطالعة الفقه ، عكس ما عليه بعض المتصوّفة الذين لاحت لهم بارقة من الطّريق ، فتركوا مطالعته ، وقالوا : إنّه حجاب ؛ جهلا منهم .
وقال : إذا حصل للعبد ثقل من العبادة كان علامة على إشرافها على الانقضاء ، فيأخذ في التّحلّل منها ، وذلك مشاهد .
وقال : التّلقين ثمرة عامّة وخاصّة ، فالعامّة : الدّخول به في سلسلة القوم « 2 » ، فيصير كأنّه حلقة منها ، فإذا تحرّك في أمر تحرّك معه جميع السّلسلة .
ومن لم يتلقّن فهو كالحلقة المنفصلة ، إذا تحرّك في شيء يدهمه ، لا يتحرّك معه أحد ؛ لعدم ارتباطه بأحد . والخاصّة : تلقين السّلوك بعد دخول السّلسلة ،
هامش
( 1 ) في ( أ ) : ولا يجتمع به أحد إلا وعلمه .
( 2 ) في ( ب ) : الدخول به ، وأما المريد في سلسلة .