وقال : علامة الإخلاص في العلماء أن ينقبض خاطر أحدهم إذا وصف بعلم أو صلاح ، وينشرح إذا وصف بجهل أو نقص ؛ لأنّ المخلص إنّما يعامل اللّه لا العباد .
وقال : ينبغي تنظيف البدن والثّوب ، وتطيبه لئلّا يؤذي أهل الحضرة من الأنبياء والملائكة والأولياء .
وقال : أهل الفتوّة في الآخرة قليل جدّا كالشّعرة البيضاء في الثّور الأسود « 1 » ؛ لأنّه في ذلك اليوم يودّ لو أنّه كان له حقّ على والديه فأدخلهما النّار مكانه .
وقال : إيّاكم والطّعن في أشياخ زمانكم ، ولوذوا بهم في الدّنيا ، ليأخذوا بيدكم في الآخرة . ومن أشقى النّاس غير صالح يقع في أعراض الصّالحين .
وقال : إيّاكم ومخالطة من يقع في العلماء والأولياء كما عليه المقاريض الذين جعلوا جلّ قصدهم شهوة البطن والفرج ، فلا تكاد تذكر لأحد منهم عالما ولا صالحا إلّا ويعارضك فيه ، ويذكر عيوبه .
وقال : يثقل الجسم ويخفّ بحسب تناول الشّهوات قلّة وكثرة ، فخفّته بقدر ميله للآخرة ، وثقله بقدر ميله للدّنيا ، ولا يشترط في حصول الطّيران الإسلام ، فقد وقع لجماعة من الرّهبان .
وقال : إذا ملّ العبد من العبادة حنّت نفسه إلى فراق حضرة ربّها ، فصارت واقفة بين يديه بجسمها دون روحها أو قلبها أو سرّها على اختلاف المقامات ، فهي إلى الإثم أقرب .
وقال : شرط من يكون عزّه باللّه أن يزداد بالطّاعة ذلّا ، كما أنّ شأن من يعتزّ بغيره أن يزداد بها كبرا ، كما عليه أهل الطّرد عن حضرته .
هامش
( 1 ) تمثل بقوله هذا بما رواه البخاري في صحيحه 11 / 378 ( 6528 ) ومسلم 221 في الإيمان ، باب كون هذه الأمة نصف أهل الجنة . عن عبد اللّه بن مسعود قال :
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة ، وما أنتم في أهل الشرك إلّا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود » .