اليسار ، فلم يزل بها تنفتح « 1 » في بدنه حتّى مات . مع أنّ الطّعنة ما وقعت إلّا في سارية من سواري الجامع ، وقال : وعزّة ربّي ، جاءت في فخذه الشّمال . هكذا ذكره الشّيخ في « طبقاته » المتداولة .
ووقفت على نسخة منها كتب ولد الشّيخ الذّاكر عليها قوله : ( فلم يزل بها ) باطل ؛ والمؤلّف لم يجتمع بالوالد في مرض موته ، ولا علم بمرضه ، والمؤلّف نقل عن بعض الحسدة والكذبة ذلك .
وقوله : ( تلاها عنّا ) إن صح ذلك لا اعتراض على الوالد في التّلاهي ، وأطال ذلك بعبارة عاميّة هذا محصولها .
ولا يخفى أنّ قول العارف الشّعراويّ : ( أنّه طعنه . . . إلى آخره ) إثبات من ثقة ، وهو مقدّم على النّافي ، ولا يلزم من كون ولده لم يعلم ذلك عدم وقوعه .
وقوله : ( المؤلف لم يجتمع بالوالد في مرض موته ) من العجائب ؛ لأنّ الشّعراويّ لم يقل إنّه اجتمع به فيه .
وقوله : ( ولا علم بمرضه ) أعجب فمن أين له ذلك ؟
وقوله : ( نقل ذلك عن بعض الحسدة أو الكذبة ) ذهول ، صدر عن غضبة العصبيّة ؛ لأنّ الشّيخ لم ينقل ، بل أخبر عن حضور .
وقوله : ( إن صح . . . إلى آخره ) سوء أدب ، إذ كيف يظنّ بالشّيخ أنّه يخبر عن عيان بما لا صحّة له ؟
وقوله : ( لا اعتراض عليه ) كلام متحامل منافس ، إذ الشّيخ لم يقصد بحكاية ذلك الاعتراض ، بل ذكر كرامات البلقسي ، ولم يقل : إنّ ذلك التّلاهي وقع لغير عذر ، بل الظّنّ أنّه لو سئل عنه أبدى له عذرا ، بل عدّة معاذير ، لكنّ الإنصاف أنّه كان عليه ذكر بعضها دفعا لهذا التّوهّم .
وليست هذه الواقعة نقصا في المطعون ولا إزراء به ، ولا منافية لولايته لما
هامش
وقيل إن موسى عليه السلام ناجى ربّه عليه بكلمات . وابتدأ في بناء هذا الجامع أحمد بن طولون بعد بناء القطائع في سنة 263 . انظر الخطط المقريزية 4 / 36 .
( 1 ) في ( أ ) : تنتفخ .