ممّن كتب في نصرتهما وجزم بولايتهما . وذلك لأنّه لمّا استفتى السّلطان في كائنة البقاعي العلماء أفتى أكثرهم بتصويبه في تكفيرهما ، فتوقّف صاحب التّرجمة ، ثمّ اجتمع بالشّيخ محمد الإسطنبولي المجذوب ، فقال له : اكتب ، وانصر القوم ، واذكر في الجواب أنّه لا يجوز لمن لم يعرف مصطلحهم ذوقا أن يتكلّم فيهم ؛ لأنّ دائرة الولاية تتبدّى من وراء طور العقل لبنائها « 1 » على الكشف الصّحيح .
وكان فيه برّ وإيثار لأهل العلم والفقراء ، ويخيّر مجالستهم على مجالسة الأمراء .
وكان له تهجّد وصبر واحتمال ، وترك للقيل والقال ، وأوراد واعتقاد .
وكتابته أميز من عبارته .
وولي عدّة مدارس ، والميعاد « 2 » بالجامع الأزهر .
ولم يزل في ازدياد من الترقّي حتّى ولّاه قايتباي الصّلاحيّة ، ثمّ استقرّ بها في القضاء الأكبر بعد صرف الأسيوطي ، فباشره بعفّة ونزاهة ، وعمي آخر عمره ، ومع ذلك لم يترك الإفتاء والتّدريس .
وعمّر نحو مائة سنة حتّى انقرض جميع أقرانه ، وألحق الأصاغر بالأكابر ، وصار كلّ من في مصر من أتباعه أو أتباع أتباعه .
وقرئ عليه شرحه « للبهجة » سبعا وخمسين مرّة ، حتّى كان شيخنا الرّمليّ يقول : هذا شرح أهل بلد ، لا شرح رجل واحد .
وكان مجاب الدّعوة ، جاءه شخص عمي سنين ، فقال له : ادع اللّه أن يردّ بصري . فدعا له ، فأبصر ثاني يوم .
ومن كلامه :
ينبغي للمريد أن لا يجيب عن نفسه إذا رمي ببهتان ، إلّا إن كان فيه ما يوجب حدّا أو تعزيرا .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : اتتبدّى لنبائها .
( 2 ) انظر 4 / 459 الحاشية رقم ( 1 ) .