تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
فصعد ، ثمّ قال : انزل . فنزل ، ثمّ قال له : تعيش حتّى يموت جميع أقرانك ، وتصير طلبتك مشايخ الإسلام في حياتك حتّى يكفّ « 1 » بصرك . قال : لا بدّ من العمى ؟ قال : لا بدّ . ثمّ فارقه ، فلم يره بعد ذلك . ثمّ أخذ الفقه ، والأصول ، والمعاني ، والبيان عن : القاياتي ، والشّرف المناوي ، ولازم درسه ، والعلم البلقيني ، والونائي « 2 » ، والحجازي ، والبوتيجي ، وابن حجر ، والزّين رضوان ، والكافيجي ، والشّرواني ، والعزّ البغدادي ، وابن الهائم ، والعلاء البخاري ، وابن الهمام ، وابن المجدي . وأخذ التّصوّف عن الشّيخ : محمد الغمري ، والإدكاوي ، والنّبتيتي ، والخليلي ، وتلقّن عنهم وجدّ واجتهد ، وأكبّ على الاشتغال على طريقة جميلة من التّواضع ، وحسن العشرة والأدب والعفّة والانجماع عن الدّنيا « 3 » مع التقلّل ، وشرف النّفس ، ومزيد العقل ، وسعة الباطن ، والتحمّل والمدارة . إلى أن أذن له غير واحد في الإفتاء والتّدريس ، فتصدّى لذلك في حياة جمع من شيوخه . وانتفع به الفضلاء طبقة بعد طبقة . ثمّ تصدّى للتّصنيف فشرح « البهجة » « 4 » و « الرّوض » « 5 » وغيرهما ممّا هو معروف ومشهور ، حتّى بلغت مؤلّفاته نحو الستّين « 6 » . وكان يميل إلى الصّوفيّة ، ويذبّ عنهم سيّما ابن عربي وابن الفارض ، وهو
هامش
( 1 ) في ( أ ) : حين يكف . ( 2 ) في ( أ ) : الوفائي . ( 3 ) في ( أ ) : وعدم الانجماع على بني الدنيا . ( 4 ) البهجة الوردية ، انظر الحاشية ( 3 ) صفحة 280 من هذا المجلد . ( 5 ) الروض مختصر الروضة في الفروع للنووي ، والروض تأليف إسماعيل بن أبي بكر المعروف بابن المقري اليمني ، المتوفى سنة 837 ه ، انظر كشف الظنون 919 . قال الغزي في الكواكب السائرة 1 / 203 : كان يعتقد ابن العربي وابن الفارض وأنظارهما من كبار الصوفية ، ويتأول كلامهم بتأويل جليل حتى ضمن ذلك كتابه شرح الروض ، ورد فيه على ابن المقري . وانظر 2 / 516 . ( 6 ) انظر أسماء مؤلفاته في هدية العارفين 3741 ، ومعجم المؤلفين 4 / 182 ، وتاريخ بروكلمان 6 / 396 .