تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
وكان إذا سافر إلى بلده فوّة ثمّ عاد إلى مصر ، ووصلت مركبه إلى بولاق ، ذهب النّاس أفواجا يتلقّونه كأنّه سلطان ، ويكون ذلك يوم عيد عندهم .

ومن كراماته :

أنّه كان إذا لقّن إنسانا الذّكر يصير يسمع نطق جميع الموجودات حتّى الجماد . وله تصانيف في التّصوّف وغيره ، منها أنّه نظم « الرّوضة » و « المنهاج » وشرح « المغني » لابن هشام في ستّ مجلّدات ، ونظمه وشرحه ، ونظم ألفيّة في العقائد وشرحها ، ونظم « الشّافية » وشرح « تلخيص المفتاح » وعمل حاشية على « شرح المنهاج » للمحلّي ، وشرحه ل « جمع الجوامع » تعقّب فيه الكمال ابن أبي شريف ، وحاشية على « شرح الحاوي » للقونوي ، وحاشية على « المطوّل » واختصر « قواعد العطائي » ونظمها على طريقة « الشّاطبيّة » وشرحها ، ونظم « منهاج الأصول » وعمل كتابا سمّاه « تسهيل الإرشاد » في الفقه أخذ فيه على الجلال « 1 » السّيوطي في « ديباجته » منتصرا للجوجريّ في الواقعة التي كانت بينه وبين السّيوطي حيث كان . ومع هذا الفضل والكمال ، فإنّه ابتلي ببعض ما ابتلى به الرّجال ، وذلك أنّ بعض الطلّاب في زمانه ممّن أراد التصدّر في غير أوانه ، واستعجل الشّيء فعوقب بحرمانه ، أخذ يتتبّع غلطاته ، ويرقب سقطاته ، وصنّف رسالة سمّاها « سماع اللّفظ الجوهريّ في ردّ خباط الجوجريّ » فحداني ذلك على النّظر في شرحه ، فوجدت معظم ما أبرزه في قالب التّصنيف في غاية الإحكام والتّرصيف ، ولم أجد فيه إلّا ما يخلو عنه كتاب ، سيما المطوّلات منه في شيء يسير طغى به القلم ، فعلمت أنّ المعترض سواء والعدم ، وأنّ الذي حمله على ذلك مجرّد الحسد ، وعينه « 2 » أن يصير في عداد من يعدّ . ثمّ ظهر بعد ذلك أنّ في عقله شيئا أوجب هذا الحال « 3 » ، وذلك دعواه البلوغ إلى رتبة الاجتهاد ، وهذا عين المحال . انتهى .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : أخذ منه الجلال . ( 2 ) في ( أ ) : وعزمه أن يصير . ( 3 ) في ( أ ) : أوجد له هذا الحال .