قال شيخنا الشّعراوي « 1 » : رأيته مرّة واحدة .
وكان يكثر عمارة المساجد بالرّيف ، يقال إنّه عمّر خمسين جامعا .
وكان معانا في نقل العمد الرّخام من الكيمان ، والبلاد الكفريّة .
أخبرني الشّيخ محمد الطّنيخي ، قال : سافرنا معه إلى كوم عال ، فصار يقيس الأرض ، فيعلّم علامة ، وقال لنا : احفروا تحت العلامات . فلم تخطئ حفرة واحدة ، حتّى ظهرت رؤوس العمد وهي واقفة .
وكان جبلا راسيا علما وعملا .
ويقال : عمّر جامعه بمصر من عثماني وضعه تحت سجّادته ، وصار يأخذ منه ويصرف ، ثمّ إنّ ما ذكر من نسبة الجامع الذي بمصر المشهور الآن به إليه هو ما اشتهر على الألسنة ، وجرى عليه جمع من المؤرّخين جازمين به ، ولا ينافيه ما تقدّم من أن الذي عمّره أبوه الشّيخ محمد ، فإنّ الأب أنشأ غالب الإيوان الكبير ، وأقام به الجمعة ، ثمّ مات قبل تمامه ، فأكمله الشّيخ أبو العبّاس ، ودفن به ، فنسب إليه .
ثمّ إنّ الحافظ أبا الفضل ابن حجر لشدّة تعصّبه على الصّوفيّة ، وبغضه إيّاهم ، عاب عليه عمارته ، وجعل ذلك من منقصاته « 2 » مع كونه ذكر عمارة غالب جوامع مصر ومدارسها التي أخذت أرض كثير منها غصبا ، وأخذت بيوت النّاس ، وأخرجت ملّاكها جبرا ، وهدمت بغير رضاهم ، واستعمل فيها بالعسف والضّرب والسّخرة ، ولم يعب عليهم ذلك ولا تعرّض له .
وعبارته في « إنبائه » « 3 » محمد بن عمر الغمري كان مذكورا بالصّلاح والخير ، وللنّاس فيه اعتقاد ، وعمّر في وسط سوق أمير الجيوش « 4 » جامعا ،
هامش
( 1 ) طبقات الشعراني 2 / 132 .
( 2 ) في ( أ ) : منتقصاته .
( 3 ) إنباء الغمر 9 / 244 ضمن وفيات سنة 849 ه .
( 4 ) سوق أمير الجيوش ؛ وتسمى بسويقة أمير الجيوش ، كانت تعرف بسوق الخروقيين ، وهذه السويقة من أكبر أسواق القاهرة بها عدة حوانيت فيها الرفاءون