فعاب عليه أهل العلم ذلك ، وأنا كنت ممّن راسله بترك إقامة الجمعة فيه ، فلم يقبل ، واعتذر بأنّ الفقراء طلبوا منه ذلك ، وعجّل بالصّلاة فيه بمجرّد فراغ الجهة القبليّة .
واتّفق أنّ رجلا من أهل السّوق المذكور اسمه بليبل تبرّع من ماله بعمارة المأذنة ، ومات الشّيخ وغالب الجامع لم يكمل عمارته . إلى هنا كلامه .
فانظر ما فيه من التّحامل .
ومن كراماته :
أنّه سافر إلى المحلّة بالبحر ، فسقط من بعض أتباعه صرّة فيها فضّة ، فما شعر بها إلّا بعد مسافة ، فأخبره ، فأوقف المركب ، وقال :
ارجعوا إلى محلّ كذا ، واطرحوا الشّبكة تجدوها . فوجدوها .
ومنها : أنّه كان معه عمود رخام على جملين ، فجاء إلى قنطرة لا تسع غير جمل واحد ، فساق الجمل الآخر ، فمشى في الهواء بالعمود .
ولمّا أراد إقامة عمد جامعه احتاجوا إلى عدد كبير من الرّجال لإقامتها ، وباتوا على ذلك ، فأقام في تلك اللّيلة صفّين من العمد وحده ، فأصبحوا ، فوجدوها قائمة .
مات سنة خمس وتسع مائة .
* * *
هامش
- والحباكون ، وعدة حوانيت للرسامين والفرّائين والخياطين ، ومعظمها لسكن البزازين والخلعيين ، ويباع في هذا السوق سائر الثياب المخيطة والأمتعة من الفرش ونحوها ، وهو شارع من شوارع القاهرة يسلك فيه من باب الفتوح وبين القصرين وباب النصر إلى باب القنطرة وشاطئ النيل وغيره . انظر الخطط المقريزية 3 / 164 .