وقال : سألت اللّه أن يحجب عنّي ما يفعله النّاس في بيوتهم ، فلم يجب ، وله في ذلك حكم وأسرار ، وأنا في شدّة لذلك .
ورأى عند أبي العبّاس الحريثي رجلا أخلاه ، وقد طعن في السنّ ، وهو يذكر بصوت خفيّ للجوع والسّهر « 1 » ، فقال : أخرجه ؛ فإنّ اللّه يكره من يعبده على حرف ، والخلق كالشّجر ، فمن خلقه سنطا « 2 » لا يكون تفّاحا ، وعكسه ، ولو فعلت به ما فعلت ، ثمّ قال للمختلي : اخرج يا فقير ، كل واشرب ، وما سبق لك من اللّه في الأزل يصل إليك .
مات سنة اثنتين وأربعين وتسع مائة قاصدا للحجّ ، ودفن ببدر .
* * *
( 759 ) أبو العبّاس الغمري « * »
أبو العبّاس الغمريّ أحمد بن محمد « 3 » ، المشهور بالولاية والعلم ، المتلفّع بمروط التّقوى والحلم . كان وافر الجلالة ، ظاهر المهابة ، قدره عظيم ، نظيره في عصره عديم ، منقطع القرين ، يخضع لهيبته أسد العرين .
أتاه جمع يطلبون التّلقين ، فقال : حرّروا نيّتكم في طلب الطّريق ، وإلّا حصل لكم المقت . فما تجرّأ أحد منهم أن يتقدّم إليه « 4 » .
وقال : من لعب بالطّريق لعبت به .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : من ألم الجوع والسهر .
( 2 ) السّنط : قرظ ينبت بالصعيد يدبغون به ، وحطبه أجود الحطب ، ويعرف بالأكاسيا .
متن اللغة ( سنط ) .
* طبقات الشعراني 2 / 121 ، الكواكب السائرة 1 / 148 ، شذرات الذهب 8 / 25 ، جامع كرامات الأولياء 1 / 324 ، تاريخ الأدب العربي لبروكلمان 6 / 584 .
والغمريّ نسبة إلى ميت غمر .
( 3 ) في ( ب ) : أحمد بن محمد المغربي .
( 4 ) في ( أ ) : فما جسر أحد منهم أن يتقرب إليه .