( 758 ) أبو الفضل الأحمدي « * »
تلميذ الخوّاص ، ورفيق الشّيخ الشّعراوي ، وشيخه .
كان من الرّاسخين في الطّريق ، وافر الدّيانة ، رفيع المنزلة والمكانة ، متخلّيا عن الوظائف ، متحلّيا بقلائد المحاسن واللّطائف .
وكان يرى بواطن الخلق وما فيها ، كما يرى ما في الإناء البلّور .
وأعطي نفوذ البصر في كلّ شيء ، ويدرك ببصره تطورات الأعمال ، ويرى صورها ومعاريجها ، وينام باللّيل خمس عشرة درجة « 1 » فقط ، ولا يقع بصره على حبّ فيسوّس ، ويرى أصحاب النّوبة في جميع الأقطار ، ويعرف من ولّي منهم ومن عزل .
وكان كالخضر في كونه لا يستطيع متشرّع أن يصحبه لدقّة مداركه وحقائقها ، وكلّ من أنكر عليه عطب .
وكان متقشّفا مأكلا وملبسا ، ويملأ بيوت الأخلية ، وقعاوي الكلاب .
وكان يميّز الحلال من الحرام ، قدّم له الشّعراويّ رغيفا ، فصار يفتّت منه ويرمي للكلاب يمينا وشمالا ، ويضع بين يديه شيئا ، فاجتمع منه نحو الرّبع فأكله ، وقال : كان فيه قمح مخلوط من حلال وحرام ، فميّزه اللّه لي ، فقال له :
وهو دقيق ؟ قال : إنّ اللّه على كلّ شيء قدير .
وكان يرى ملك الموت ، ويحادثه كثيرا .
واجتمع بالمسيح بسوق الورّاقين بمصر يقظة ، وسأله عن أشياء ، فسرّ بذلك .
ومن كلامه :
أخلصوا العمل ، ولا تتّخذوه وسيلة لمقاصد النّفوس .
هامش
* طبقات الشعراني 2 / 173 ، الكواكب السائرة 2 / 94 ، شذرات الذهب 8 / 246 .
( 1 ) في الأصول : خمسة عشر درجة .