تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩

( 758 ) أبو الفضل الأحمدي « * »

تلميذ الخوّاص ، ورفيق الشّيخ الشّعراوي ، وشيخه . كان من الرّاسخين في الطّريق ، وافر الدّيانة ، رفيع المنزلة والمكانة ، متخلّيا عن الوظائف ، متحلّيا بقلائد المحاسن واللّطائف . وكان يرى بواطن الخلق وما فيها ، كما يرى ما في الإناء البلّور . وأعطي نفوذ البصر في كلّ شيء ، ويدرك ببصره تطورات الأعمال ، ويرى صورها ومعاريجها ، وينام باللّيل خمس عشرة درجة « 1 » فقط ، ولا يقع بصره على حبّ فيسوّس ، ويرى أصحاب النّوبة في جميع الأقطار ، ويعرف من ولّي منهم ومن عزل . وكان كالخضر في كونه لا يستطيع متشرّع أن يصحبه لدقّة مداركه وحقائقها ، وكلّ من أنكر عليه عطب . وكان متقشّفا مأكلا وملبسا ، ويملأ بيوت الأخلية ، وقعاوي الكلاب . وكان يميّز الحلال من الحرام ، قدّم له الشّعراويّ رغيفا ، فصار يفتّت منه ويرمي للكلاب يمينا وشمالا ، ويضع بين يديه شيئا ، فاجتمع منه نحو الرّبع فأكله ، وقال : كان فيه قمح مخلوط من حلال وحرام ، فميّزه اللّه لي ، فقال له : وهو دقيق ؟ قال : إنّ اللّه على كلّ شيء قدير . وكان يرى ملك الموت ، ويحادثه كثيرا . واجتمع بالمسيح بسوق الورّاقين بمصر يقظة ، وسأله عن أشياء ، فسرّ بذلك .

ومن كلامه :

أخلصوا العمل ، ولا تتّخذوه وسيلة لمقاصد النّفوس .
هامش
* طبقات الشعراني 2 / 173 ، الكواكب السائرة 2 / 94 ، شذرات الذهب 8 / 246 . ( 1 ) في الأصول : خمسة عشر درجة .