( 755 ) أبو العباس الحريثي « * »
شيخ زاهد ديّن ، فضله ظاهر بيّن ، وصوفيّ صادق ، محدّث بالحقّ ناطق ، وافر التّواضع ، ليّن الكلام ، محبّ لحديث المصطفى عليه أفضل الصّلاة والسّلام ، يجتمع بأهل العلم ، ويلازم أهل الفضل والحلم ، جمّ المحاسن ، ماء تعبّده غير آسن .
أخذ الفقه والحديث عن والده ، ثمّ القسطلانيّ ، والطّريق عن ابن عنان « 1 » ، ثمّ المرصفي « 2 » ، وأذن له في التّربية ، فلقّن بمصر وقراها نحو عشرة آلاف رجل . وعمّر عدّة مساجد . وكان له قبول تامّ « 3 » ، بحيث يزدحم النّاس على غسالة يديه .
وطوى أربعين يوما في الخلوة ، ولم يكن عنده دعوى لمقامات الطّريق ، بل إذا ذكر له شيء من ذلك يقول : استراحت العرايا من شراء الصّابون .
وعارضه بعض أرباب القلوب من فقراء مصر ، وأخرجوه منها . واتّهم بعمل الكيمياء ، لمّا رأوه يعمّر الجوامع ، وحاشاه .
ومن كراماته :
أنّ الشّيخ الشّعراويّ طلع به بواسير ، فشكا إليه ، فقال : غدا تزول في صلاة العصر ، فكان كذلك .
مات بدمياط سنة أربع وأربعين وتسع مائة « 4 » ، ودفن بزاويته بها .
* * *
هامش
* طبقات الشعراني 2 / 170 ، الكواكب السائرة 2 / 93 ، شذرات الذهب 8 / 261 ، جامع كرامات الأولياء 1 / 927 . وقال : واسمه أحمد بن يوسف .
( 1 ) انظر ترجمته صفحة 437 من هذا المجلد ، وجاء في ( ب ) : عثمان ، وفي ( أ ) : حنان . .
( 2 ) انظر ترجمته صفحة 402 من هذا المجلد .
( 3 ) في ( ب ) : قبول ضخم .
( 4 ) أجمعت المصادر التي ترجمت له أن وفاته كانت سنة 945 ه .