( 756 ) أبو الخير الكليباتي « * »
أبو الخير الكليباتي ذو المعارف والخوارق . كان فريدا في سمته ، وحيدا على الحقيقة في وقته . وكانت الكلاب لا تفارقه ، تتبعه حيث سار ، ويطعمهم خبزا .
قال الخوّاص : ولم يكونوا كلابا ، بل من الجنّ ، سخّروا له لقضاء حوائج النّاس .
وكان أكثر إقامته بباب زويلة ، ويتعرّى عن جميع ثيابه تارة ، ويلبس أخرى ، ويربط على يديه ورجليه خشبا « 1 » .
وكان يدخل الجامع بالكلاب ، فأنكر عليه بعض القضاة ، فقال : هؤلاء لا يحكمون باطلا ، ولا يشهدون زورا ، فرمي القاضي بالزّور ، وأشهر بالأسواق على ثور ، ولم يزل معزولا ممقوتا حتّى مات .
قال الشّيخ أحمد البهلول : قلت لشيخي بدمنهور : إذا قدمت مصر أزور من ؟ فنظر إليّ نظرة غضب ، فسكتّ ، فبعد عام قال : إذا قدمت مصر اجتمع بالكليباتي ، ومهما أعطاك خذه . فأتيته ، فوجدته بميضأة جامع الحاكم « 2 » ، ورأسه في المرحاض ثلاثة أيّام ، قال « 3 » : أيش حال من وراءك ؟ قلت : يسلّم
هامش
* طبقات الشعراني 2 / 143 ، الكواكب السائرة 1 / 120 ، شذرات الذهب 8 / 41 ، جامع كرامات الأولياء 1 / 273 ، خطط مبارك 2 / 83 .
( 1 ) كذا في الأصول ، وفي الكواكب السائرة ، والشذرات : كان رجلا قصيرا يعرج بإحدى رجليه ، وله عصا فيها حلق وخشاخيش . وفي طبقات الشعراني . . . فيها حلق وشخاشيخ .
( 2 ) جامع الحاكم : بني خارج باب الفتوح ، أحد أبواب القاهرة ، وأول من أسسه العزيز باللّه نزار ، ثم أكمله ابنه الحاكم بأمر اللّه ، ولمّا وسّع أمير الجيوش بدر الجمالي القاهرة ، صار الجامع داخل القاهرة ، وكان يعرف بجامع الخطبة ، ويعرف اليوم بجامع الحاكم ، ويقال له : الجامع الأنور . انظر خطط المقريزي 4 / 55 .
( 3 ) في ( أ ) : فرفعها وقال .