عليك . فأخذني ، وأتى بي إلى دكّان ، وقال : أعطيتك ، وخلعت عليك الرّزق الذي قسم لك ، فيأتيك بلا تعب ، تنام وتقوم ، فتجد كلّ ما تحتاجه . فكان كذلك .
ثمّ توجّه إلى دكّان طبّاخ ، وقال : اغرف لي مأجورا ، وحمّلني إيّاه ، وذهب بي إلى كيمان « 1 » الأزبكيّة ، ثمّ نادى : يا جيعان . فأتت الكلاب ، فأجلسني بينها ، وغرف لكلّ واحد على الأرض ، وغرف لي معهم ، فأكلوا ، وأكلت ، وانصرفوا ، فنزلت بثيابي البركة فقال لي : يا ولدي ، هؤلاء إخوانك من الجنّ ، ما هم بكلاب .
وقال له : إذا ضاق عليك الرّزق فنم متوجّها إلى اللّه ، وكلّ شيء طلبه عيالك تجده عندك إذا انتبهت . فكان كما قال .
وكان كلّ من ضاع له شيء وأتاه يقول له : اشتر لهذا الكلب رطل لحم مشويّ يدلّك عليه ، فإذا فعل ، ذهب الكلب وصاحب الحاجة خلفه حتّى يقف على المكان الذي فيه الضّائع ، فيجده .
وأتاه رجل ، فقال : طلبت امرأتي مامونيّة حموي ، فما وجدتها . فقال :
ائتني بصحن . فتغوّط فيه ، فوجدها مامونيّة .
وكان ربّما قعد ببيت الخلاء من جامع الحاكم أيّاما متوالية ، لا يرفع رأسه من الملاقي ؛ ليؤدّب نفسه .
وله مكاشفات عجيبة مع أهل الدّولة .
مات سنة اثنتي عشرة وتسع مائة « 2 » ، ودفن بزاويته المعروفة بقرب جامع الحاكم .
هامش
( 1 ) كيمان : جمع كوم ، وهي التلال المشرفة . متن اللغة ( كوم ) .
( 2 ) كذا في الأصول ؛ وهذا نقل عن الشعراني ، قال الغزي في الكواكب السائرة بعد ما ذكر أن الحمصي ذكر في تاريخه بأنه توفي سنة 909 ه ، وأن الشعراني قال إنه توفي سنة 912 ه : وكان الحمصي يومئذ بمصر ، وما قاله أصح ؛ لأنه يتقيد بالوقائع والحوادث يوما يوما ، وأكثر ما أرخه الشعراوي رحمه اللّه تعالى في طبقاته تقريب .