وكانت الأكابر تأتي إليه لالتماس بركته ، فلا يفرّق بينهم وبين غيرهم ، بل يستمرّ الواحد منهم واقفا على قدميه ، فلا يكلّمه كلمة واحدة غالبا .
وأخبرني شيخنا شيخ الإسلام الرّمليّ أنّه قصد زيارته مرّة ، فركب وتوجّه إليه ، فبمجرّد وقوع بصره عليه نام وتغطّى ، فما كأنّه إلّا ميت ، فرجع ، ولم يخاطبه .
قال : ووقع له مع الشّيخ البكريّ نحو ذلك مرارا كثيرة .
وكان له مكاشفات كفلق الصّبح لا تتخلّف قطّ .
ولم يزل ذلك حاله حتّى مات قريبا من رأس الألف ، ودفن بزاويته بالخطّ المذكور .
وحصل لي منه في حياته واقعة كانت سببا لحصول خير كثير :
وكان ما كان ممّا لست أذكره * فظنّ خيرا ولا تسأل عن الخبر
* * *
( 750 ) أحمد الزّواويّ « * »
أحمد الزّواوي المدفون بدمنهور الوحش بالبحيرة « 1 » .
كان عابدا ، زاهدا ، راكعا ، ساجدا ، جزل الألفاظ ، لطيف المعاني ، يفعل قوله في النّفوس ما لا تفعله المثالث والمثاني .
ولمّا سافر الغوريّ إلى قتال ابن عثمان جاء مصر ليردّ ابن عثمان عنها ، فعارضه بعض أوليائها ، فلحقته البطن ، فتوجّه إلى دمنهور فمات بالطّريق سنة ثلاث وعشرين وتسع مائة « 2 » .
هامش
* طبقات الشعراني 2 / 145 ، الكواكب السائرة 1 / 153 ، شذرات الذهب 8 / 107 .
( 1 ) دمنهور الوحش : قرية قديمة ، من أعمال جزيرة قوسينا بمركز زفتى ، من الأعمال الغربية . انظر قاموس رمزي 2 / 2 / 56 .
( 2 ) ذكر صاحب الكواكب السائرة وفاته سنة 922 ه .