تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
ما أسكن فيه إلّا خربة فسكنتها ، ثمّ عدت إلى مصر ، فملكت تلك الخربة ، وعمّرتها ، ولم أتوهّم أنّ ذلك يكون أبدا . فعلمت أنّ شيخنا كاشفني بجميع ذلك . قال : وعندي منه أشياء غير ذلك من هذا القبيل حذفتها خشية الإطالة . قال : وكان إذا اعتدى عليه أحد حلّت بذلك المعتدي النّقمة من اللّه عزّ وجلّ . وحكى في سبب ذلك أنّ الوليّ المجذوب محمد بن أحمد الفرغل قدم من الصّعيد إلى القاهرة أيّام الظّاهر جقمق قبل أن يلي شيخ الإسلام قضاء الأقضية ، قال : فتوجّهت إليه وزرته ، فقال : ولّيتك قاضي النّحل « 1 » ، وأنا قدّامك بهذا المنجل « 2 » لا يتقدّم لك أحد إلّا قطعت رأسه به . فلم يمض إلّا مدّة يسيرة ووليته ، فقصدنا جماعة بالسّوء ، فكلّ من تقدّم لي بسوء أخذه اللّه تعالى . قال : وكان شيخنا شيخ الإسلام المناوي كثيرا ما يقول : أخبرنا الفقراء أنّ هذا الأمر - يعني العلم - يكون فينا ، وفي جماعتنا ، وجماعة « 3 » جماعتنا . وكان بعض النّاس ينكر ذلك لتوفّر العلماء في زمنه . فلم يمض إلّا قليل ولم يبق الآن بمصر من يعوّل عليه « 4 » إلّا جماعته أو جماعة جماعته . وما توفّي حتّى انتهت إليه رئاسة العلم ، انتهى . هكذا ذكر جميعه السيّد رحمه اللّه تعالى في أوائل كتابه « جواهر العقدين في فضل الشّرفين » « 5 » . قال : واتّفق لي معه أنّي كلّما أودّعه « 6 » عند سفري من القاهرة لزيارة أهلي كلّ سنة لا يبكي ، حتّى ودّعته في سنة سبعين فبكى ، فلم أره بعد ذلك . انتهى . ولم يزل شيخ الإسلام على حاله ، راقيا في درجات كماله إلى أن طرق الموت طريقه ، وترك العيون بالدّموع عليه غريقة ، والقلوب بالأحزان حريقة ،
هامش
( 1 ) في ( ب ) : قاضي النخل . ( 2 ) في ( أ ) : المنحل . ( 3 ) في ( أ ) : أو جماعة . ( 4 ) في ( أ ) والمطبوع : يقول عليه . ( 5 ) انظر الحاشية ( 1 ) صفحة 296 . ( 6 ) في ( ف ) : أوادعه .
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 300 | المناوي / محمد أديب الجادر