تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
منزله ، وكان يحضر مجلسه الجمّ الغفير من الطلبة ، فأجرى ذكر بحث لشيخه العراقي ، فاستحسنه الجماعة فقال : ما رأيت مثل شيخنا . وأقول : ولا رأى مثل نفسه . فقلت في نفسي من غير أن أنطق بحرف : كيف يقول هذا ، وقد رأى الوليّ شيخه السّراج البلقيني ، وهو أفقه من الوليّ ؟ فلم يتمّ هذا الخاطر حتّى أقبل عليّ شيخنا شيخ الإسلام الشّرف من بين الجماعة كلّهم ، وقال لي : البلقيني كان فقيها ، ووالد الوليّ كان محدّثا ، فأخذ عن الأوّل الفقه ، وعن الثّاني الحديث ، فجمع بينهما ، ففي هذا الجمع لم ير مثل نفسه . فكاشفني بذلك ، فخجلت واستحييت منه لعلمي باطّلاعه على خواطري . فلمّا انصرفنا من المجلس مشيت مع العلّامة الجوجري ، فذكرت له حكمة إقباله عليّ بذلك القول ، وتخصيصه لي من بين الجماعة ، فذكر لي أشياء كثيرة من العجائب اتّفقت له معه أيضا . وأنّه كان يذكر له ممّا يصدر من بعض أقاربه من الأذى فيقع . قال : ومنها : أنّ الطّاعون كثر وفشا وأنا مقيم بالقاهرة فتردّدت « 1 » للسّفر لوالدي ، ومنعني من الجزم به خشية أن يكون من الفرار « 2 » ؛ لأنّه لم يكن في وقت سفري المعتاد ، فعزمت على استشارة شيخنا شيخ الإسلام . فرأيت تلك اللّيلة في منامي أنّي خلف جدار ، وأمامه جماعة يرمون بالسّهام على النّاس ، والجدار حائل بيني وبينهم . ثمّ رأيت كتابا فتناولته فإذا مكتوب عليه : بذل الماعون في دفع الطّاعون ، ولم تطرق هذه التّسمية سمعي قبل ذلك . فلمّا أصبحت وجئت إلى الدّرس فهممت أن أبدأ شيخنا بالكلام فبادر وبدأني هو وقال : لم لا تسافر لوالدك ؟ سافر إليه ؛ فإنّه في أمر عظيم عليك ،
هامش
( 1 ) في ( ب ) : فتزوّدت . ( 2 ) وذلك لحديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال : « إن هذا الطاعون رجز ، وبقية من عذاب عذّب به قوم قبلكم ، فإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها فرارا منه ، وإذا سمعتم به في أرض فلا تدخلوها » أخرجه أحمد في مسنده 1 / 182 ، ومسلم 2218 ( 97 ) .