قال لي شيخنا فقيه عصره وعالم قطره ، شيخ الإسلام الشّيخ الرّمليّ رحمه اللّه تعالى : قال لي الوالد : لمّا قرّر الولد في الصّلاحيّة مكر به جماعة أبيه ، وحضروا إليه ثاني يوم موت الشّيخ ، وسألوه في الجلوس فورا ، فقال لهم : اختاروا ابتداء كتاب « المختصر » من أوّله وإمّا القراءة « 1 » من المحلّ الذي وقف فيه الشّيخ . فاختاروا الثّاني . ثمّ حضروا وحضر رفعاء « 2 » المذاهب الأربعة وخلق كثير .
فلمّا شرع القارئ في القراءة ، قرأ باب الحيض من « الحاوي » فقال :
ما هذا ؟ فقالوا : هو ذاك ، ما طالعنا إلّا إيّاه . فقال : اقرأ على الفتح « 3 » . فأتى في تقريره بما لم يسمع من أبيه مثله ، فكشفوا رؤوسهم ، وأكبّوا على أقدامه معتذرين .
ولم ينشب أن مات بعد نحو سنتين بالطّاعون .
وقد رثا شيخ الإسلام جماعة منهم الجلال السّيوطيّ ، فقال في قصيدة طويلة :
قلت لمّا مات شيخ ال * عصر حقّا باتّفاق
حين صار النّاس فوضى * ما لداء الجهل راق « 4 »
أيّها الدّنيا لك الوي * ل إلى يوم التّلاق
وكذا رثاه الشّهاب الحجازيّ « 5 » ، والشّمس القادريّ « 6 » ، والشّمس الجوجريّ ، في عدّة أراجيز ، قال في « الضّوء » : وأحسنها الهائيّة ، وهي
هامش
( 1 ) في ( أ ) : أو القراءة .
( 2 ) في ( أ ) : وحضر رؤساء المذاهب .
( 3 ) في ( ب ) و ( ف ) : اقرأ عليّ « الفتح » .
( 4 ) جاء في هامش ( أ ) : ما لذاك الداء راقي .
( 5 ) انظر الحاشية ( 1 ) صفحة 291 من هذا المجلد .
( 6 ) شمس الدين محمد بن أبي بكر بن عمر الأنصاري القادري السعدي ( 815 - 903 ه ) ، اشتغل بالعلم على جماعة من الشيوخ مع ذكاء مفرط ، وقال الشعر فأكثر وبرع في فنون الأدب نظما ونثرا . حسن المحاضرة 1 / 275 .