قوله « 1 » :
خطب جسيم ورزء جلّ موقعه * ومدفع أغرق الإنسان أدمعه
ولوعة في الحشا يذكو بها لهب * إذ صاح ناع بما قد ساء مسمعه « 2 »
لفقد قاضي القضاة البحر من شرفت * ذات له حلّ فيها الخير أجمعه
هو المناويّ بحر في العلوم وفي ال * أفضال طاب به للنّاس مشرعه
طابت سريرته حقّا وسيرته * فعنه حدّث فخير الطّيب أضوعه
قد كان في الفقه أعلى النّاس منزلة * لما يؤصّل فيه أو يفرّعه
لا تسكن النّفس عند المشكلات سوى * لما يقرّره فيها ويسمعه
تبكي الفتاوى عليه طول غيبته * والأرض مسجده فيها ومركعه
وا حسرتاه لعلم كان ينشره * فينا وحسن حديث كان يرفعه
لسيرة ابن هشام حين يوردها * روض يطيب به للنّاس مرتعه
وكم أرى الخصم في بحث وفي جدل * من دقّة الفكر ما أدناه يصرعه
وفي اللّغات وفي نحو ترى عجبا * عند الخليل لجزم الفعل يرفعه « 3 »
كان واللّه فردا في محاسنه * فلن ترى أحدا في النّاس يشفعه « 4 »
وكم كسا عاريا ما كان يلبسه * وكم أغاث أخا فقر يطوّعه
عمّت عطاياه ذا ضيق وذا سعة * بحر مكارمه والكفّ منبعه
وهمّه أبدا مال يفرّقه * إذ كلّ همّ سواه ما يجمّعه
ولا يملك الكفّ منه درهما أبدا * بل كفّه عنه مع زهد يورّعه « 5 »
وكم صيام له في كلّ هاجرة * وكم قيام طوال اللّيل « 6 » يصنعه
هامش
( 1 ) لم أجد هذا القول في المطبوع من الضوء اللامع في ترجمة الشرف المناوي ، ولا في ترجمة ابنه زين العابدين 10 / 75 ، 11 / 173 .
( 2 ) في هامش ( أ ) : بما قد صم مسمعه .
( 3 ) في ( ب ) و ( ف ) : عنه الخليل لجزم النقل مرجعه .
( 4 ) في ( ب ) و ( ( ف ) : في الناس يشبهه .
( 5 ) في ( ب ) : يوزعه .
( 6 ) في ( أ ) : لطول الليل .