زاوية منها مجاورا لجامعها القبلي مع جمع جمّ حافل من الفقراء والمريدين ، والتلاميذ على طريقة أهل الكمال من إقامة شعائر مجالس الذّكر بالغدوّ والآصال .
وظهرت بركاته ، وتوالت كراماته ، وعظم عند أهل المنية ، بل الوجه القبليّ اعتقاده ، وصارت زاويته ملجأ للفقراء والغرباء ، واشتهر ذكره وبعد صيته ، وقصد من كلّ فجّ للشّفاعة عند الحكّام ، وأقبل عليه الخاصّ والعامّ .
وأنجب هناك ولده القطب ، فأقام بها على طريقة والده مهابا ، مبجّلا ، مقصودا بالزّيارة والتبرّك . ثمّ أنجب القطب سعد الدّين ، ثمّ تحوّل سعد الدّين إلى القاهرة ، فولد له بها صاحب التّرجمة في العشر الأوّل من ذي الحجّة سنة ثمان وتسعين وسبع مائة ، كما أخبر هو عن نفسه ، وكتب به خطه بلفظ : أظنّ .
ونشأ بالقاهرة ، فحفظ القرآن عند ابن الفرات ، وأكمل حفظه وهو ابن عشر ، وصلّى به للنّاس التّراويح على العادة . ثمّ حفظ « التّنبيه » « 1 » و « العمدة » و « البهجة » « 2 » و « الملحة » « 3 » و « الألفيتين » و « منهاج البيضاوي » ، وعرضها على شيوخ عصره .
ثمّ أقبل على الأخذ عن المشايخ ، فأخذ « مختصر المزني » « 4 » و « الحاوي » « 5 » عن الشّمس البرماوي و « التّنبيه » و « القونوي » عن الشّمس العراقي ، و « المنهاج » عن المجد البرماوي . ثمّ لزم شيخ الإسلام وليّ اللّه
هامش
الآن المنيا من المدن المصرية القديمة ، على الضفة الغربية للنيل ، من الصعيد الأدنى بمصر . انظر معجم رمزي 2 / 3 / 196 .
( 1 ) انظر الحاشية ( 2 ) صفحة 2 / 444 .
( 2 ) انظر الحاشية ( 2 ) في الصفحة التالية .
( 3 ) انظر الحاشية ( 1 ) صفحة 162 من هذا المجلد .
( 4 ) مختصر المزني في فروع الشافعية ، وهو أحد الكتب الخمس المشهورة بين الشافعية التي يتداولونها أكثر تداول ، وهي سائرة في كلّ الأمصار للشيخ إسماعيل بن يحيى المزني المتوفى سنة 264 ه ، وهو أول من صنف في مذهب الشافعي . كشف الظنون 1635 .
( 5 ) انظر الحاشية ( 2 ) صفحة 19 من هذا المجلد .