كنت حاضرا ما خلّيتك تموت « 1 » . ثم شرب ماء غسله كلّه .
وكان يقول لأصحابه : عليكم بذكر اللّه تقضى حوائجكم .
وأتاه رجل شكا إليه أنّه يحبّ امرأة ، ويريد أن يتزوّجها ، فتأبى ، فقال :
ادخل هذه الخلوة ، واشتغل باسمها . ففعل أيّاما ، فأتته إلى الخلوة بنفسها ، فزهدها ، وقال : إن كان الأمر كذلك فالاشتغال باللّه أولى . فاشتغل به ، ففتح عليه في خامس يوم .
وكان يدخل بيت الشّيخ ، فيجسّ النّساء بيده ، فيشكوه له ، فيقول : حصل لكم الخير « 2 » . فاحتاج المطبخ يوما ، وهم بأشمون ، قلقاسا « 3 » ، فقالوا له :
اشتر لنا من الغيط ، فجاء إلى التّربة ، وملأ لهم من الحلفاء « 4 » قلقاسا ملء خرج ، ورجع لهم بالدّراهم [ فاعتقده النساء من ذلك اليوم ] « 5 » .
ولمّا مات مدين وطلب الجماعة نصب الشّيخ محمد ابن أخته « 6 » ، خرج لهم بعصا ، وقال : إن لم ترجع يا محمد ، وإلّا استفلتك « 7 » . ثمّ أخرج أبا السّعود ولد الشّيخ ، وعمره خمس سنين ، وأجلسه على السجّادة ، وقال : اذكر بالجماعة ، فلم يتجرّأ الشّيخ محمد يدخل الزّاوية حتّى مات الشّويمي .
ودفن تجاه قبر الشّيخ مدين .
* * *
هامش
( 1 ) في المطبوع : لو كنت حاضرا ما كنّا خليتك تموت .
( 2 ) في طبقات الشعراني : يحسّس بيده على النساء ، فكنّ يشكون لسيدي مدين ، فيقول : حصل لكم الخير ، فلا تشوّشوا .
( 3 ) القلقاس : جذر نبات يؤكل مطبوخا . متن اللغة ( قلقس ) .
( 4 ) الحلفاء : نبت غليظ المسّ ، قلّما ينبت إلا قريبا من ماء ، أو في بطن واد ، يصنعون بورقه الحصر والقفف والحبال ، ويستخرجون منه أليافا وكاغدا . متن اللغة ( حلف ) .
( 5 ) ما بين معقوفين مستدرك من طبقات الشعراني .
( 6 ) انظر ترجمته صفحة 272 من هذا المجلد .
( 7 ) كذا في المطبوع ، وفي طبقات الشعراني : استلفتك من ربّك .