و « الصّحيحين » عن البدر التنسي . و « الرّسالة القشيريّة » و « العوارف السّهرورديّة » عن الزّين الفاقوسي . وسمع الحديث على شيخ الإسلام الشّرف المناوي ، وابن حريز ، والتلواني ، والرّشيدي .
ثمّ صحب خاله ، وتلقّن منه ، وأخلاه مرارا ، وألبسه الخرقة ، وأذن له في ذلك ، وتصدّى له بعده ، بل ولقّن في حياته .
وأخذ عنه بعده خلائق كثيرة منهم : الشّيخ عليّ المرصفي ، والشّيخ ابن أبي الحمائل ، وهو الذي أحيا الطّريق بعد خاله بمصر وما حولها .
وكان ذا نظافة ونزاهة « 1 » . أقبل عليه الأكابر . ولمّا أخذ عنه الجماعة وفتح عليهم على يده طرد النّاس عنه ، وقال : ابعدوا عنّي ، وخلّوني أتزوّد لمعادي وأتهيّأ للموت . فنفروا عنه حتّى صار كأنّه لا يعرف ، ونزع لباس الفقر ، ولبس ثياب التجّار ، وصار يخدم نفسه ، ويحمل الخبز على رأسه « 2 » حتّى مات ودفن بباب تربة جماعة الشّيخ مدين بسوق الدريس .
وتعصّب عليه الفقراء عقب موت خاله ، وآذوه بسبب سكناه بالزّاوية ، ثمّ أخرجوه منها لمّا أخذ عنه النّاس ، وقالوا : سيّدي محمد ولد الشّيخ أولى .
قال شيخنا الشّعراوي « 3 » : وهذا الأمر لم يزل في أولاد المشايخ وجماعتهم حميّة جاهليّة .
ولمّا أخرجوه أقام بمدرسة خوند « 4 » بين السّورين ، وكانت واقفتها حيّة ، فأخرجته منها بإغراء جماعة أولاد الشّيخ ، فرام الإقامة بزاوية الشّيخ عبد الرّحمن بن بكتمر التي كانت إقامة خاله أوّلا بها ، فما تمكّن ، ثمّ لا زال ينتقل
هامش
على العبادة . الضوء اللامع 4 / 17 . وفي ( ب ) : العبادي .
( 1 ) في ( أ ) : ذا نظافة وترافة ونزاهة .
( 2 ) جاء في المطبوع : . . . وطرد الناس عنه بالقلب ، فلم يبق حوله فقير ، حتى صار كأنه لا يعرف ، وترك اللباس الحسن ، والمآكل الفاخرة ، وصار يخدم نفسه ، ويحمل الخبز على رأسه للفرن .
( 3 ) طبقات الشعراني 2 / 108 . وفيه : وهذا الداء .
( 4 ) انظر الحاشية رقم ( 3 ) صفحة 268 من هذا المجلد .