ولمّا ضاقت النّفقة على السّلطان جقمق أرسل يأخذ خاطره ، فأرسل له نصف عمود من معدن يثاقل به الفضّة ، فجعل ثمنه في بيت المال ، واتّسع الحال . فقال السّلطان : الملوك حقيقة هؤلاء « 1 » .
وأتاه رجل طعن في السّنّ فقال : أريد أن أحفظ القرآن . قال : ادخل الخلوة ، واشتغل بذكر اللّه تحفظه . فدخل ، فأصبح يحفظه .
ومالت منارة زاويته ، فقالوا : لا يمكن المؤذّن أن يصعدها بعد اليوم حتّى تعمّر . فأحضر المهندس ، فقال : لا بدّ من هدمها . فصعد معه إليها ، وقال له :
أرني محلّ الميل الذي يريد أن ينقضّ . فأراه المهندس إيّاه ، فألصق ظهره إليه ، فاستقام كما كان .
وأرسل إليه رفيقه الشّيخ محمد الغمريّ ، يقول له : ما تقول في رجل أطلعه اللّه على ما سطّر في جباه أصحابه ، فينظر ما كتب لهم وعليهم من سعادة وشقاوة ؟ فأرسل يقول له : من الفقراء من أطلعه اللّه على اللّوح المحفوظ ، فينظر من كتب فيه من الأشقياء من أصحابه ، فيشفع فيه ، فيكتب من السّعداء .
وكان له طبيب يهوديّ يتعهّد فقراء الزّاوية بلا عوض ، فأنكر عليه بعض النّاس تمكينه من دخوله الزّاوية ، فقال : هو مسلم . فما كان إلّا قليلا حتّى أسلم طائعا مختارا .
وكان عنده رجل ضرير أمّيّ اسمه عيسى ، فإذا سئل عن مسألة فقهيّة قال :
اذهبوا إلى عيسى . فيجيبهم .
وأتاه فقيه ليمتحنه ، فسأله ، فقال : سل عيسى . فقال : إنّما أسألك . قال :
الجواب في الكتاب الذي ببيتك على الرّفّ في سابع سطر من عاشر ورقة .
فوجده كذلك .
هامش
( 1 ) كذا في الأصول ، وفي طبقات الشعراني 2 / 103 الخبر أتم وأوضح وبه كرامة ، ونصه : . . . فأرسل يأخذ خاطر سيدي مدين بالمساعدة على نفقة العسكر ، فأرسل للسلطان قاعدة عمود حجر ، فحملها العتالون إلى القلعة ، فوجدها السلطان معدنا ، فباعها ، وجعلها في بيت المال . . .