تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
ولمّا ضاقت النّفقة على السّلطان جقمق أرسل يأخذ خاطره ، فأرسل له نصف عمود من معدن يثاقل به الفضّة ، فجعل ثمنه في بيت المال ، واتّسع الحال . فقال السّلطان : الملوك حقيقة هؤلاء « 1 » . وأتاه رجل طعن في السّنّ فقال : أريد أن أحفظ القرآن . قال : ادخل الخلوة ، واشتغل بذكر اللّه تحفظه . فدخل ، فأصبح يحفظه . ومالت منارة زاويته ، فقالوا : لا يمكن المؤذّن أن يصعدها بعد اليوم حتّى تعمّر . فأحضر المهندس ، فقال : لا بدّ من هدمها . فصعد معه إليها ، وقال له : أرني محلّ الميل الذي يريد أن ينقضّ . فأراه المهندس إيّاه ، فألصق ظهره إليه ، فاستقام كما كان . وأرسل إليه رفيقه الشّيخ محمد الغمريّ ، يقول له : ما تقول في رجل أطلعه اللّه على ما سطّر في جباه أصحابه ، فينظر ما كتب لهم وعليهم من سعادة وشقاوة ؟ فأرسل يقول له : من الفقراء من أطلعه اللّه على اللّوح المحفوظ ، فينظر من كتب فيه من الأشقياء من أصحابه ، فيشفع فيه ، فيكتب من السّعداء . وكان له طبيب يهوديّ يتعهّد فقراء الزّاوية بلا عوض ، فأنكر عليه بعض النّاس تمكينه من دخوله الزّاوية ، فقال : هو مسلم . فما كان إلّا قليلا حتّى أسلم طائعا مختارا . وكان عنده رجل ضرير أمّيّ اسمه عيسى ، فإذا سئل عن مسألة فقهيّة قال : اذهبوا إلى عيسى . فيجيبهم . وأتاه فقيه ليمتحنه ، فسأله ، فقال : سل عيسى . فقال : إنّما أسألك . قال : الجواب في الكتاب الذي ببيتك على الرّفّ في سابع سطر من عاشر ورقة . فوجده كذلك .
هامش
( 1 ) كذا في الأصول ، وفي طبقات الشعراني 2 / 103 الخبر أتم وأوضح وبه كرامة ، ونصه : . . . فأرسل يأخذ خاطر سيدي مدين بالمساعدة على نفقة العسكر ، فأرسل للسلطان قاعدة عمود حجر ، فحملها العتالون إلى القلعة ، فوجدها السلطان معدنا ، فباعها ، وجعلها في بيت المال . . .