وغيره . والمنطق عن الموصلي « 1 » ، والأصلين ، والفقه عن إبراهيم الأخضري .
ثمّ قدم مصر ، فأخذ الحديث عن ابن حجر . والتصوّف عن يحيى بن أبي الوفا .
وصار آية في فهم كلام الصّوفيّة . وكان له اقتدار تامّ على التقرير ، وبلاغة في التعبير .
وكان جميل الصّورة والملبس والتعطّر .
وأغلب أوقاته مستغرق مع اللّه ، سكن درب الأتراك بباب الجامع الأزهر ، وله خلوة بسطح الجامع ، موضع المنارة التي عملها الغوري « 2 » .
وكان يغلب عليه سكر الحال ، فيتمايل في صحن الجامع ، فيتكلّم النّاس فيه بحسب ما في أوعيتهم « 3 » حسنا وقبحا .
وكان أولاد بني الوفا لا يقيمون له وزنا ؛ لكونه ضاهى دواوينهم ، وصار كلامه ينشد في الموالد والمحافل والمساجد والزّوايا على رؤوس العلماء والصّلحاء ، ويطربون من عذوبته وما خلا جسد من حسد . وكان هو معهم في غاية الأدب ، وهم معه في غاية الأذى . تعرّضوا له مرّة وهو داخل يزور السّادات ، فضربوه حتّى أدموا رأسه ، وهو يبتسم ، ويقول : أنتم أسيادي ، وأنا عبدكم .
وله تصانيف منها « مراتب الكمال » « 4 » في التصوف ، و « شرح الحكم » « 5 » لم
هامش
( 1 ) هو محمد الموصلي . انظر الضوء اللامع .
( 2 ) هو قانصوه بن عبد اللّه الظاهري ( نسبة إلى الظاهر خشقدم ) الأشرفي ( نسبة إلى الأشرف قايتباي ) الغوري ، أبو النصر ، سيف الدين ، الملقب بالملك الأشرف ، جركسي الأصل ، مستعرب ، خدم السلاطين وولي حجابة الحجاب بحلب ، ثم بويع بالسلطنة بقلعة الجبل بالقاهرة سنة 905 ه ، وبنى الآثار الكثيرة ، وكان ملما بالموسيقا والأدب ، شجاعا ، فطنا داهية ، قصده السلطان سليم العثماني لمّا فتح بلاد الشام فقاتله الغوري في مرج دابق شمال حلب ، وانهزم عسكره ، فمات قهرا سنة 922 ه . الأعلام 5 / 187 .
( 3 ) في ( ب ) : أعينهم .
( 4 ) واسم الكتاب : بلغة السؤال عن مراتب أهل الكمال . إيضاح المكنون 1 / 193 .
( 5 ) حكم ابن عطاء اللّه السكندري .