اصبروا حتّى نزور . فسكتوا حتّى زار ، ولم يتعرّض لآلتهم .
وسمع بعض مدرّسي الحنفيّة يقول : خلافا للشّافعيّ ، فزجره وقال : قل :
رضي اللّه عنه ، ولا تعد تذكر أحدا من الأئمّة إلّا بالترضّي .
وكان يكره للفقير لبس الطليحيّة الحمراء ، ويقول : ليس الفقر في الباطن لا الظّاهر .
وكان إذا تغيّر على فقير ظهر عليه إمارة المقت ، ويقول : ليس للفقراء عصيّ يضربون بها ، إنّما هو تغيّر قلوبهم .
ودخل مرّة بستانا ، فقالوا له : ما تقول السّاقية في نعيرها « 1 » ؟ قال : تقول :
لا يرى ملآن إلّا طالعا ، ولا فارغ إلّا نازلا .
وقال : الصّالح من صلح لحضرة اللّه ، ولا يصلح لها إلّا من تخلّى عن الكونين .
وقال : إذا مات الوليّ انقطع تصرّفه في الكون ، وعدم الإمداد للزّائرين ، فإن حصل مدد للزّائر ، أو قضاء حاجة فمن اللّه على يد القطب .
وكانت به أمراض تهدّ الجبال ، ومرض سبع سنين ملازما لفراشه ، ولمّا دنت وفاته سأل اللّه أن يبتليه بالقمل ، والنّوم بقرب الكلاب ، والموت على قارعة الطّريق . فحصل له ذلك ، تزايد عليه القمل حتّى صار يسبح على فراشه ، ودخل كلب فنام معه فيه ، ومات على طرف حوشه ، والنّاس يمرّون عليه في الشّارع ، سنة سبع وأربعين وثمان مائة ، ودفن بزاويته .
ولمّا عمل ابن ناهض « 2 » « سيرة المؤيّد » التمس منه تقريظها ، منشدا له :
هامش
هو مع قراء الجوق ، وكان له صوت مطرب ، مات سنة 809 ه . انظر إنباء الغمر 6 / 31 والضوء اللامع 5 / 19 وشذرات الذهب 7 / 84 .
( 1 ) في طبقات الشعراني 2 / 100 : في غنائها .
( 2 ) ابن ناهض محمد بن ناهض بن محمد الجهني الحلبي ( 757 - 841 ه ) أديب له اشتغال بالتاريخ ، كردي الأصل ، ولد بحلب ، وسكن القاهرة فعمل « سيرة المؤيد شيخ » وأجاد فيه ، ورقت حاله فاستجدى الناس بالمدح . الأعلام 7 / 122 .