وأخذ عن : الدّقدوسي « 1 » ، وغيره .
وكان شديد التقشّف ، يلبس فروة شتاء وصيفا ، ويشدّ وسطه بمنطقة من جلد ، ثمّ يجلس لتربية الفقراء بزاوية شيخه الدّقدوسي بقرب البندقانيين « 2 » ، وسويقة الصّاحب « 3 » . واجتمع عنده نحو مائة فقير ، فكان يأخذ لهم من الأكابر ، وليس له وقف ولا معلوم .
وأراد توسعة زاوية شيخه ، فعارضه ربع تسكنه نساء عاهرات - وهو محلّ الإيوان الكبير الآن - فاستأذن السّلطان قايتباي في هدمه ، وجعله مسجدا ، فأذن ، فشرع في هدمه . فقال بعض العلماء للسّلطان : هذا لا يجوز بغير رضا مالكه « 4 » ، فأمر بعدم هدمه ، فبعد مدّة ، جاء رجل مسنّ ، وقال : أدركت هذا الرّبع وهو مسجد ، وصلّيت فيه الجمعة . فذكروه للسّلطان ، فقال : اهدموه .
فوجدوا المحراب والعمد ، وسرّ السّلطان بذلك ، وقال لصاحب الترجمة :
أعمّره لك ؟ فأبى . فقال : أزيل لك التّراب ؟ فقال : بل نسطّحه في الجامع .
فهذا سبب علوّ الإيوان القبلي . والزّاوية السّفليّة هي زاوية شيخه .
وكان بينه وبين الشّيخ البرهان المتبولي « 5 » اتّحاد ، بحيث أنّ جماعة هذا كأنّهم جماعة هذا ، ويزور كلّ منهما الآخر كثيرا .
هامش
( 1 ) أبو بكر الدقدوسي شيخ عثمان الحطاب ، من أصحاب التصريف النافذ ، وكانت الأعيان تقلب له . طبقات الشعراني 2 / 105 .
( 2 ) خط البندقانيين من أخطاط القاهرة الجسيمة ، فيه مساكن وسوق من جملته عدّة دكاكين لعمل قسي البندق فعرف الخط بالبندقانيين لذلك . خطط المقريزي 3 / 49 .
( 3 ) سويقة الصاحب : من الأسواق القديمة ، كانت في الدولة الفاطمية ، سكنها الصاحب صفي الدين عبد اللّه بن شكر الدميري وأنشأ بها مدرسته التي تعرف بالمدرسة الصاحبية ، وأنشأ بها أيضا رباطه وحمامه المجاورين للمدرسة ، فعرفت حينئذ هذه السويقة بسويقة الصاحب . خطط المقريزي 3 / 169 .
( 4 ) في ( أ ) : ملّاكه .
( 5 ) تقدمت ترجمته صفحة 119 من هذا المجلد .