وكان الشّيخ أبو العبّاس الغمري « 1 » لا يقوم لأحد من المشايخ مطلقا إلّا له ، وكذا المتبولي .
وكانت أمّه تضربه على رأسه وأكتافه ، وترفع صوتها عليه ، ولا يتأثّر .
وابتلي بزوجته ، فكانت تؤذيه كثيرا ، وتخرجه أحيانا في اللّيل ، وتقول :
ما أذنت لك أن تنام على فرشي ، فينام في الطّريق ، ويقول : أخشى أن أنام بالزّاوية فيخرج منّي ريح وأنا نائم .
وكان بينه وبين الشّيخ عثمان الدّيمي « 2 » صداقة ، فيدخل كلّ منهما على عيال الآخر في غيبته ، ويجلس معهنّ فلا يتشوّش الآخر ؛ وذلك لأنّ قلوبهما مطهّرة ، وكان كلّ منهما يخاطب صاحبه بيا عثمان بغير شيخ .
والدّعاء بين زاويته وزاوية الدّيمي التي هي المسجد المعلّق تجاه الدّرب المجاور لزاوية الخشّاب « 3 » مستجاب ، فيقرأ الفاتحة سبعا ، ويصلّي على النّبيّ عشرا ، ثمّ يقول : اللّهم ، إنّي أسألك بحقّ هذين الشّيخين أن تقضي حاجتي .
خرج لزيارة القدس ، فمات ودفن فيه « 4 » . وأخبر جماعته عند خروجه أنّه يموت فيه .
* * *
( 709 ) علي البدري « * »
عليّ بن محمد بن عليّ بن أبي الوفا البدري ، الصّوفي ، الزّاهد .
كان له شهرة عظيمة بالتّصرّف بالحال .
هامش
( 1 ) انظر ترجمته الآتية صفحة 341 من هذا المجلد .
( 2 ) عثمان بن محمد بن عثمان الديمي - نسبة لديمة بلد والده - من حفاظ الحديث ، تعلم في الأزهر ، وكان يحفظ عشرين ألف حديث ، توفي سنة 908 ه . الأعلام .
( 3 ) في ( أ ) و ( ف ) : الحطاب .
( 4 ) في الضوء اللامع ، ووجيز الكلام والأنس الجليل : وفاته سنة 892 ه ، ولم يحدد الشعراني في طبقاته 2 / 106 سنة وفاته بل قال : سنة نيف وثمان مائة .
* الأنس الجليل 2 / 176 ، جامع كرامات الأولياء 2 / 186 .