الذي كان به انتفاعه ، وله مؤلّفات كثيرة منها « صدور التّرتيب » .
ومن كلامه :
ليس الرّجل من يعرف كيفيّة تفرقة الدّنيا فيفرّقها ، إنّما الرّجل من يعرف كيفيّة إمساكها فيمسكها ؛ وذلك لأنّها حيّة ، وليس الشّأن في قتل الحيّة ، بل في إمساكها حيّة .
وقال : ليس الرّجل الذي لا يدخل الظّلمة أصلا ، ولا الذي يدخل الظّلمة بالظّلمة ، إنّما الرّجل من يدخل الظّلمة بالنّور . ومراده بالظّلمة الدّنيا وأسبابها .
وقال : ما وصل من الإمداد على أيدي المشايخ الأموات أكثر وأقوى ممّا وصل « 1 » من الأحياء ؛ لأنّهم في بساط الحقّ ، ودون واسطة ؛ ولأنّ للهياكل استئناسا بالصّور « 2 » ، وذلك مفقود من الميت « 3 » .
وقال : ارتفعت التّربية بالاصطلاح من سنة أربع وعشرين وثمان مائة ، ولم يبق إلّا الإفادة بالهمّة والحال ، فعليكم بالكتاب والسّنّة فقط .
وقال : المريد تغلب عليه أحواله فتبدو أنوارها « 4 » على ظاهره ، والعارف حاكم على أحواله فلا يظهر منه إلّا وجود البشريّة ، فلذلك تميل النّفوس للمريدين أكثر من العارفين ، ويظهر التحقّق عليهم أكثر من أهل الكمال .
وقال : العبوديّة لا تقدر على مقاومة الرّبوبيّة ، ولا في ذرّة واحدة . فلمّا علم الحقّ عجز الخلق عن القيام بحقّه خاطبهم من بساط الشّهوات : كل واحمد اللّه ، واشرب واحمد اللّه ، واتّق الشّرّ أن يصل إلى النّاس منك ، واحمد اللّه .
وقال : من النّاس قسم إذا عمل الخلوة لا يصل له شيء ، وإذا ترك نفعه مع ما هو به فتح له مع ذلك من قوّة الباطن ؛ وذلك لأنّ نفس العارف تأخذ من كلّ
هامش
( 1 ) في ( ب ) : المشايخ الأموات أقوى مما وصل .
( 2 ) في ( أ ) : استئناسا بالضرورة .
( 3 ) في ( أ ) : عند الأموات .
( 4 ) في ( أ ) : أنهارها .