تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
قال ابن حجر « 1 » : كان أعجوبة في معرفة الأعشاب « 2 » واستحضار الحكايات ، مقتدرا على النّظم ، عالما بعلم الحرف والأوفاق « 3 » ، [ وما يتعلّق
هامش
توفي سنة 817 . ( 1 ) إنباء الغمر 7 / 119 . ( 2 ) في إنباء الغمر : في معرفة الأعيان . ( 3 ) علم الحرف ، قال حاجي خليفة في كشف الظنون 1 / 650 : علم الحروف والأسماء ، قال الشيخ داود الأنطاكي : وهو علم باحث عن خواص الحروف إفرادا وتركيبا ، وموضوعه : الحروف الهجائية ، ومادته : الأوفاق والتراكيب ، وصورته : تقسيمها كما وكيفا ، وتأليف الأقسام والعزائم وما ينتج عنها ، وفاعله : المتصرف ، وغايته : التصرف على وجه يحصل به المطلوب إيقاعا وانتزاعا ، ومرتبته : بعد الروحانيات والفلك والنجامة . وقال ابن خلدون في المقدمة : علم أسرار الحروف ، وهو المسمى لهذا العهد بالسيمياء ، نقل وضعه من الطلسمات إليه في اصطلاح أهل التصوف من المتصوفة ، فاستعمل العام في الخاص ، وحدث هذا العلم بعد الصدر الأول عند ظهور الغلاة من المتصوفة ، وجنوحهم إلى كشف حجاب الحس وظهور الخوارق على أيديهم والتصرفات في عالم العناصر ، وزعموا أن الكمال الأسمائي مظاهره أرواح الأفلاك والكواكب ، وأن طبائع الحروف وأسرارها سارية في الأسماء فهي سارية في الأكوان ، وهو من تفاريع علم السيمياء لا يوقف على موضوعه ولا يحاط بالعدد مسائله ، تعددت فيه تآليف البوني وابن العربي وغيرهما ، وحاصله عندهم وثمرته تصرف النفوس الربانية في عالم الطبيعة بالأسماء الحسنى والكلمات الإلهية الناشئة عن الحروف المحيطة بالأسرار السارية في الأكوان ، ثم اختلفوا في سر التصرف الذي في الحروف بما هو ؛ فمنهم من جعله للمزاج الذي فيه ، وقسم الحروف بقسمة الطبائع إلى أربعة أصناف كما للعناصر ، فتنوعت بقانون صناعي يسمونه : التكسير ، ومنهم من جعل هذا السر للنسبة العددية ، فإن حروف أبجد دالة على أعدادها المتعارفة وضعا وطبعا ، وللأسماء أوفاق كما للأعداد ، ويختص كل صنف من الحروف بصنف من الأوفاق الذي يناسبه من حيث عدد الشكل أو عدد الحروف ، وامتزج التصرف من السر الحرفي والسر العددي لأجل التناسب الذي بينهما ، فأما سر هذا التناسب الذي بينهما ، يعني بين الحروف وأمزجة الطبائع ، أو بين الحروف والأعداد ، فأمر عسر على الفهم ، إذ ليس من قبيل العلوم والقياسات إنما مستنده عندهم الذوق والكشف .