ولد بقوص ، ونشأ بها ، وسمع الحديث من ابن بنت الجمّيزي « 1 » وغيره .
وتفقّه على مذهب الشّافعيّ بوالد « 2 » ابن دقيق العيد ، وأذن له في التّدريس وبرع .
وأخذ التّصوّف عن أبي الحجّاج الأقصري ، والبرهان الجعبري ، وكان يسمع وعظه من مصر وهو بإخميم ، كأنّه قاعد عنده لا يفوته منه كلمة واحدة .
وجدّ واجتهد ولزم الذّكر ، وقهر النّفس حتّى أسفر له صبح السّعادة .
حكى أنّه رأى مرحاضا ينزح بجنب « 3 » المسجد فتقذّره ، فألزم نفسه بحمله ، فنازعته نفسه ؛ لكونه من بيت رئاسة وأصالة ، فاستدرجها حتّى حمله نهارا ومرّ به على النّاس ، فظنّوا أنّ عقله اختلّ .
وقد استوطن إخميم ، وبنى بها رباطا ، وعمّت بركته على مريديه ، واشتهرت كراماته ، فمن ذلك :
أنّ بعض مريديه « 4 » لازم الذّكر مدّة حتّى ظنّ أنّه تأهّل ، فسافر لبلده ، فرافق في المركب شابّا نصرانيّا جميلا ، فلمّا فارقه تألّم لفراقه ، ثمّ عاد للشّيخ ، فبمجرّد رؤيته قال : أناس يظنّون أنّهم من الخواصّ وهم من العوامّ . قال تعالى :
قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ
[ النور : 30 ] ، و
مِنْ
للتبعيض ، ومعناه : أن لا ترفع شيئا من بصرك إلى شيء من المعاصي .
ومن كراماته :
أنّه كان إذا جاء ليدخل بابا فوجده مغلقا ، دخل من شقوقه التي لا تسع نملة .
هامش
( 1 ) هو علي بن هبة اللّه بن سلامة الجمّيزي . انظر طبقات السبكي 8 / 301 ، و 10 / 131 ، والطالع السعيد 80 .
( 2 ) وهو تقي الدين . طبقات السبكي 10 / 131 .
( 3 ) في الطالع السعيد 393 ، وطبقات السبكي 10 / 131 : مرحاضا قد أخرج ما فيه ، ووضع بجانب .
( 4 ) هو علاء الدين بن أحمد الأسفوني . كما صرح به صاحب الطالع السعيد 394 .