( 530 ) عبد الغفّار بن عبد الكريم القزويني « * »
نجم الدّين ، الإمام الجليل ، الهمام الذي لم يسمح بمثله الدّهر البخيل ، المتمسّك بأفنان عزّ العزلة ، الملازم على جدّ القول التّارك هزله ، الشّافعيّ الكبير ، صاحب « الحاوي الصغير » « 1 » .
كان من أعاظم الأعلام ، له اليد الطّولى في الفقه والتّصوّف والكلام .
بلغ من حسن الاختصار مبلغا صيّره بين من تقدّم وتأخّر كالشّامة ، ومن بلاغة العبارة ووجازة اللّفظ ما قضوا له بأنّه بين المؤلّفين كريش الطّاووس أو طوق الحمامة .
وكان مع ذلك من رؤوس الصّلحاء ، وسادات الأولياء .
قال النّووي في « الأذكار » : صاحب كرامات ظاهرة ، وأحوال باهرة ، ومعارف متظاهرة .
[ من كراماته : ]
فمن كراماته ما حكاه القطب الأردبيليّ « 2 » : أنّه اتّفق حجّ العارف شهاب الدّين السّهرورديّ ، وكان القزوينيّ حاجّا ، ولم يكن يعرفه ، فقال السّهرورديّ لجماعته : أشمّ هنا رائحة رجل كبير . ووصفه ، فكشفوا خبره ، فوافوه وهو يكتب في « الحاوي » وقد أضاء له نور في اللّيل يكتب عليه من غير سراج . فقالوا له : الشّيخ يطلبك . فأتاه ، فقال : ما تكتب ؟ فقال : أصنّف هذا الكتاب .
ووصف له « الحاوي » . فقال له : أسرع وعجّل . وأكّد عليه ، وألزمه ، ثمّ فارقه .
هامش
* مرآة الجنان 4 / 167 ، طبقات السبكي 8 / 277 ، طبقات الإسنوي 1 / 452 ، الدرر الكامنة 4 / 19 ( ضمن ترجمة ابنه محمد ) ، كشف الظنون 625 ، 1543 ، شذرات الذهب 5 / 327 ، هدية العارفين 1 / 587 ، جامع كرامات الأولياء 2 / 85 ، تاريخ الأدب العربي لبروكلمان 4 / 60 .
( 1 ) الحاوي الصغير في الفروع ، وهو من الكتب المعتبرة بين الشافعية ، وله الكثير من الشروح ، كشف الظنون 625 . قال ابن حجر في الدرر في ترجمة ابنه محمد :
وله صنف أبوه الحاوي ، اختصره من الرافعي الكبير .
( 2 ) هو محمد بن أسفهيد . انظر طبقات السبكي 8 / 278 .